أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
اكتشافات

تساعد بكتيريا أمعاء دب الباندا على بقائه ممتلئ القوام على الرغم من اقتصار طعامه على الخيزران

التغييرات في ميكروبيوم Microbiome أمعاء الدببة في الموسم الذي تنبت فيه براعم الخيزران المغذية تساعد على زيادة الوزن وتخزين الدهون قبل الفترات العجاف

عندما يتعلق الأمر بمذاق يصعب إرضاؤه، فإن الباندا العملاقة تُعَد صعبة بامتياز. على الرغم من وزنها الذي يزيد على 100 كغم، فإن الدببة الآسيوية المحبوبة ذات اللونين الأبيض والأسود تتغذى تقريباً فقط على الخيزران.

فكيف تحافظ إذن على بدن مكوَّر باستهلاك مصدر نباتي ذي قيمة غذائية متدنية؟

يعتقد الباحثون في معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم Chinese Academy of Sciences’ Institute of Zoology أنهم عثروا على الإجابة: يتغير ميكروبيوم أمعاء الباندا خلال الموسم الذي تنبت فيه براعم البامبو المغذية، مما يسمح لها باكتساب الوزن وتخزينه وتعويض النقص في العناصر الغذائية في المواسم التي لا تجد فيه أمامها سوى أوراق الخيزران لتتغذى بها.

قال مؤلف الدراسة غوانغبينغ هوانغ Guangping Huang: ”هذه هي المرة الأولى التي وثَّقنا فيها علاقة سببية بين ميكروبيوم أمعاء الباندا ونمطها الظاهري Phenotype [السمات التي يمكن ملاحظتها]. نعرف منذ فترة طويلة أن هذه الباندا لديها مجموعة مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء [نبيت جرثومي معوي] Gut microbiota في أثناء موسم أكل البراعم، ومن الواضح جداً أنها تكون أكثر بدانة خلال هذا الوقت من السنة“.

الباندا ليست الحيوانات الوحيدة التي تشهد تغيراً موسمياً في الميكروبات المعوية نتيجة للتغير في الغذاء المتوافر. بعض أنواع النسانيس Monkeys لديها ميكروبات معوية مختلفة في الصيف عندما تتناول الأوراق الندية والفواكه، مقارنةً بالشتاء عندما يتعين عليها أن تكتفي بتناول لحاء الشجر. ويظهر مثل ذلك أيضاً في أفراد قبيلة هادزا Hadza، وهي قبيلة من الصيادين وجامعي الثمار الحديثين موطنها تنزانيا، إذ تحصل تغيرات في أمعائهم اعتماداً على ما يأكلونه على مدار العام.

للوصول إلى هذا الاكتشاف، درس الفريق مجموعة من دببة الباندا العملاقة البرية التي تعيش في جبال تشينلينغ Qinling Mountains بوسط الصين. تتغذى هذه الدببة خلال الفترة الأطول من السنة بأوراق الخيزران التي تفتقر إلى العناصر الغذائية. لكن خلال أواخر الربيع وأوائل الصيف، تتغذى ببراعم الخيزران الغنية بالبروتين. خلال هذا الوقت، وجد الفريق أن لديها مستويات أعلى بنحو ملحوظ من البكتيريا المطثية الزبدية كلوستريديوم بوتيريكوم Clostridium butyricum في أمعائها.

ولبحث تأثير هذا التغيير، زرع Transplanted الفريق البراز الذي يحتوي على البكتيريا- الذي طرحته الباندا البرية خلال الموسمين المختلفين- في الفئران. ثم جعلوها تتناول نظاماً غذائياً يعتمد على الخيزران مدة ثلاثة أسابيع. على الرغم من تناولها الكمية نفسها من الطعام، اكتسبت الفئران وزناً أكبر بقدر ملحوظ وخزنت مزيداً من الدهون عندما زرعوا فيها براز موسم أكل البراعم، 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى