أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
اكتشافاتالسعادة

كم المبلغ الذي تحتاج إليه لتكون سعيداً؟

هل ربحتَ الجائزة الكبيرة؟ أو حققتَ مكاسب غير متوقعة لا تخضع للضريبة؟ أو حصلتَ على ما يكفي فقط لشراء كيس من رقائق البطاطس في الطريق إلى المنزل؟ هيلين راسل HELEN RUSSELL تقدم رقماً مضموناً علمياً لرسم الابتسامة على وجهك.

سادت الفكرة القائلة إن ‘المال لا يجلب السعادة’ أكثر من عقد. وكانت الدراسات قد أظهرت أن كسب ما يزيد على ما نحتاج إليه لتغطية احتياجاتنا الأساسية وإبقائنا ‘مرتاحين’ لا جدوى منه، بل قد يقلل من سعادتنا. لكن للأسف لقد ولَّت تلك الأيام. إذ نزع علماء الاجتماع حالياً نظاراتهم الوردية واتفقوا على شعار جديد: كلما كسبنا أكثر كان ذلك أفضل.

في العام 2020، حلل باحثون بيانات من مكتب الإحصاء الوطني Office for National Statistics ومؤشر الكوكب السعيد Happy Planet Index لمعرفة مقدار المال الذي يحتاج إليه البريطاني العادي ليعيش حياة سعيدة. كان الجواب: 33,864 جنيهاً إسترلينياً أو أكثر. وهذا ‘الأكثر’ هو الأساس. تشير دراسة نشرها هذا العام ماثيو كيلينغسوورث Matthew Killingsworth من جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania إلى أنه كلما زادت أموالنا، كنا أكثر سعادة.

هذه ليست مجرد فلسفة تَعُد ‘الجشع فضيلة’: إنها تتعلق أكثر بحالة العالَم و‘التفاوت في الرفاه’ الذي نشهده حالياً. يميل الأثرياء إلى أن يتمتعوا بصحة أفضل، وللصحة الأفضل تأثير في السعادة. إذ يمكن للأثرياء الذين ينفقون أموالهم على شراء مزيد من وقت الفراغ، الاستثمار في التجارب بدلاً من ‘الأشياء’ وتحسين مستوى سعادتهم. بالطبع، تأتي السعادة أيضاً من العلاقات والرضا الوظيفي ومجرد الاستمتاع بالحياة. لكن وجود مدخرات في البنك يمنحنا خيارات أكبر.

نحن وجيراننا

ما يؤثر أيضاً في سعادتنا هو مقدار ما لدينا مقارنةً بالآخرين. إذا تمكنا من الحفاظ على المستوى المعيشي نفسه لمن هم حولنا، فإننا نشعر بمستوى أعلى من الرفاهية ومن ثمَّ نشعر بسعادة أكبر. أما إذا لم نتمكن من ذلك، فإننا لن نشعر بتلك السعادة. “الحرمان النسبي” Relative deprivation، كما هو معروف، لا علاقة له “بالفقر المطلق” Absolute poverty- يمكننا أن نعيش في حي أو بلد غني، ولكن إذا لم تكن لدينا سيارة جديدة، وكانت لدى جارنا واحدة، فسنكون غير سعداء (وفقاً للعلم).

تفسِّر آثار الحرمان النسبي سبب بقاء متوسط السعادة عند المستوى نفسه بمرور الوقت على الرغم من الارتفاع الحاد في الدخل على مستوى العالم. فالضرائب المفروضة على الكماليات التي تعكس مكانة صاحب الثروة وضريبة الدخل المرتفعة، قد تقلل من التأثير السلبي للحرمان النسبي في الرفاهية (وتشرح سبب كون الدول الإسكندنافية ذات الضرائب المرتفعة- في أكثر الأحيان- أكثر الدول سعادة في استطلاعات السعادة العالمية). لكن معظم البريطانيين ما زالوا يرفضون فكرة فرض ضرائب أعلى. لذا، في الوقت الحالي، فإن امتلاك أموال أكثر من جيراننا وكسب ما لا يقل عن 33 ألف جنيه إسترليني سنوياً هو التعريف الإحصائي الأفضل لنكون سعداء، ولكن ليس، بالمناسبة، بالنسبة إلى أطفالنا.

ما يؤثر أيضاً في سعادتنا هو مقدار ما لدينا مقارنةً بالآخرين

أظهرت دراسة نشرتها دورية سيكولوجي توداي Psychology Today أن أطفال الآباء الأثرياء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل وتعاطي المخدرات. ووجد الباحثون أيضاً أنه كلما ازداد ثراؤنا، قد يقل تمسكنا بالقيم الأخلاقية ونصير أقل تعاطفاً، نظراً إلى أن الثروة تغرس شعوراً بالحرية، وكلما ازددنا ثراءً قلَّ اكتراثنا بمشكلات الآخرين وتعاطفنا مع مشاعرهم. على النقيض من ذلك وجد علماء نفس من جامعة كاليفورنيا في بيركلي University of California at Berkeley وجامعة سان فرانسيسكو University of San Francisco أن ذوي الدخل المنخفض يفهمون تعبيرات الوجه أفضل من غيرهم، وأنهم أكثر تعاطفاً.

لذلك إذا لم تكن لدينا سيارة أجمل من سيارة جيراننا ولم نكن بمثل ثرائهم، فقد نجد بعض العزاء في هذه الحقيقة البسيطة: ربما نحن أناس ألطف بكثير منهم.

أسعد المدن

لإعداد تقرير السعادة العالمية 2020، طلب الباحثون إلى مواطنين (تبلغ أعمارهم 15 عاماً فما فوق) تقييم نوعية حياتهم الحالية بأنفسهم باستخدام مقياس من 0 إلى 10. تهيمن الدول الإسكندنافية على المراكز الأولى، مع أن مدناً من أوروبا وأمريكا تشغل معظم المراكز الخمسين الأولى (جاءت لندن في المرتبة 36). على الطرف الآخر من الجدول توجد مدن في أماكن تعاني مزيجاً من انخفاض التنمية الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي والحرب والكوارث الطبيعية، مثل بورت أو برنس في هايتي (المرتبة 183) وغزة في فلسطين (المرتبة 184) وكابول في أفغانستان (186).

1 – هلسنكي، فنلندا
Helsinki, Finland
2 – آرهوس، الدنمارك
Aarhus, Denmark
3 – ويلينغتون، نيوزيلندا
Wellington, New Zealand
4 – زيورخ، سويسرا
Zurich, Switzerland
5 – كوبنهاغن، الدنمارك
Copenhagen, Denmark
6 – بيرغن، النرويج
Bergen, Norway
7 – أوسلو، النرويج
Oslo, Norway
8 – ستوكهولم، السويد
Stockholm, Sweden
9 – بريسبان، أستراليا
Brisbane, Australia

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى