أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
اكتشافاتالكون

هل للكون حافَّة؟

من الممكن تماماً أن نقول إن الكون يشمل كل شيء، ولكن كل شيء يجب أن ينتهي في مكان ما، أليس كذلك؟ حسناً، ليس تماماً، كما يشرح ماركوس تشون MARCUS CHOWN...

إذا كنا نعني بكلمة ”الكون“ Universe ‘كل شيء موجود’، فمن الواضح أن الكون ليست له حافة. إذا اعتقدنا أن له حافة، فسيكون ذنبنا أننا لم نضمِّن فيه كلَّ شيء! لكن السؤال يُطرح في كثير من الأحيان بطريقة مختلفة قليلاً تفترض وجود حافة. والسؤال الذي يُطرح هو: ”إذا كان الكون يتوسع، ففيمَ يتمدد؟“. لكن هذا يسيء فهم المقصود من عبارة ”الكون المتوسع“ Expanding Universe.

بدأ الكون يتوسع قبل 13.82 بليون سنة مع الانفجار الكبير (إلى اليسار)، ويستمر في التسارع حالياً بسبب الطاقة المعتمة Dark energy (الأسهم السوداء)، مع محاولة الجاذبية إبطاءه (الأسهم البرتقالية)

في برلين من العام 1915، في ذروة الحرب العالمية الأولى، توصل ألبرت آينشتاين إلى نظرية ثورية للجاذبية حلت محل نظرية نيوتن، وفي العام 1916 طبقها على أكبر مصدر للكتلة الجاذبة يعرفه: إنه الكون. ما أظهرته نظرية آينشتاين (كان الآخرون هم الذين اكتشفوا هذا، وليس آينشتاين نفسه) هو أن الكون لا يمكن أن يكون ساكناً ولكن في حالة حركة: إما أنه يتمدد أو ينكمش. في الواقع، في العام 1929، اكتشف عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل Edwin Hubble أن المجرات تبتعد بعضها عن بعض مثل قطع شظايا كونية في أعقاب انفجار عملاق هو الانفجار الكبير.

اكتشف عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل أن المجرات تبتعد بعضها عن بعض مثل قطع شظايا كونية في أعقاب انفجار عملاق، هو الانفجار الكبير

 

هذا، في جوهره، هو ما نعنيه بتوسع الكون؛ أي أن المسافة بين المجرات تتزايد. كان يمكن لنظرية آينشتاين أن تصف بسهولة كوناً يتسع إلى الأبد ومن ثمَّ ليست له حافة، أو كوناً يعود ليتكور حول نفسه كنسخة ضخمة من سطح كرة، ومن ثمَّ ليست له أي حافة. ما يمكن أن يؤكد الحالة الأخيرة هو رؤية المجرات نفسها على جوانب متقابلة من الكون عندما ننظر بعيداً بما يكفي باستخدام تلسكوباتنا.

بالطبع سيقول آخرون إن للكون حافة بالفعل، لأنه وُلد قبل 13.82 بليون سنة في الانفجار الكبير. لذلك يمكننا أن نرى فقط تلك المجرات التي استغرق ضوؤها أقل من 13.82 بليون سنة للوصول إلينا (نحو تريليونين). توجد هذه المجرات في كرة فضائية مركزها الأرض نسميها الكون المرئي أو ”الكون المرصود“ Observable Universe. يبلغ قطرها نحو 92 بليون سنة ضوئية إذ إن الكون ‘تضخم’ أسرع بكثير من سرعة الضوء في أول جزء من الثانية من وجوده.

الكون المرئي يحده ”أفق كوني“ Cosmic horizon، مماثل لأفق البحر. تماماً مثلما نعلم أن المحيط يمتد ما وراء الأفق، نعلم أن هناك مزيداً من المجرات (ربما عدداً لا نهائياً) وراء الأفق الكوني. لكن لم يُتح لضوئها ببساطةٍ الوقت للوصول إلينا بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى