أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فيزياء

هل يمكن لقنبلة واحدة تدمير العالم؟

ما أكبر انفجار يمكن لمُصنعي الأسلحة إحداثه؟

ستيفن كيلي Stephen Kelly

في أحد مشاهد فيلم أوبنهايمر Oppenheimer الجديد لكريستوفر نولان Christopher Nolan (عن السيرة الذاتية لجيه. روبرت أوبنهايمر J Robert Oppenheimer، الرجل الذي اخترع القنبلة النووية) يخشى ليزلي غروفز Leslie Groves، مهندس الجيش، الذي يؤدي دوره مات ديمون Matt Damon، أن يتعرض العالم للدمار. كان هذا قبل اختبار ترينيتي Trinity test مباشرة، وهو أول تفجير لقنبلة ذرية على الإطلاق، ويقول أوبنهايمر إنه واثق بأن فرص القضاء على كل أشكال الحياة على الأرض تقترب من الصفر. ”قريبة من الصفر؟ الصفر سيكون شيئاً جميلاً!“، يقول غروفز بصوت متقطع.

في الواقع عبَّر غروفز عن مخاوف تحدث عنها عالم الفيزياء في مشروع مانهاتن Manhattan Project إدوارد تيلر Edward Teller. وفقاً لستيفن بيغالسكي Steven Biegalski، رئيس قسم الهندسة النووية والإشعاعية من معهد جورجيا للتكنولوجيا Georgia Institute of Technology، كان تيلر قلقاً من أن حرارة الانفجار “ستؤدي إلى اندماج الهيدروجين في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى حدوث تفاعل تسلسلي كارثي سيلف معظم أنحاء العالم ويدمر الأرض”. بمعنى آخر: كان هناك تخوف من أن يشتعل العالم ناراً. ويضيف بيغالسكي: “من الواضح أن هذا لم يحدث. كثافة الذرات المنصهرة وتوازن الطاقة يحُولان دون حدوثه”.

ومع ذلك، فإنه يدفع إلى طرح سؤال: إلى أي مدى يمكن أن تصل الأسلحة النووية في الحجم وقوة التدمير؟ هل يمكن لقنبلة واحدة أن تُنهي العالم؟ توضح تارا دروجينكو Tara Drozdenko، مديرة برنامج الأمن العالمي في اتحاد العلماء المهتمين Global Security Program at the Union of Concerned Scientists: ”كانت القنبلة التي ألقيت على هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية 15 كيلوطن، أي ما يعادل 15,000 طن من مادة TNT. وكانت قنبلة ناغازاكي 20 كيلوطن. إن معظم الأسلحة النووية الأمريكية الحالية أقوى بما بين 15 و20 مرة من تلك القنبلة“.

على سبيل المثال، دمرت قنبلة هيروشيما 13 كيلومتراً مربعة من المدينة، ودمرت 63% من مبانيها وقتلت ما لا يقل عن 70 ألف شخص. لكن أقوى قنبلة نووية صنعت على الإطلاق اختبرها الاتحاد السوفييتي في العام 1961. أطلق عليها اسم قنبلة القيصر Tsar Bomba، وبلغت أكثر من 50,000 كيلوطن، وهو ما يعادل 50 مليون طن من مادة TNT. كان الانفجار مروعاً، ودمر منازل في قرية سيفيرني، على بعد 34 ميلاً من موقع الاختبار في خليج ميتوشيكا Mityushikha Bay. إذا ألقيت مثل هذه القنبلة على مانشستر، فإن الناس في ليفربول وليدز وشيفيلد سيعانون حروقاً من الدرجة الثالثة. الأدهى أن قنبلة القيصر أعدت لتكون ضعف قوتها (100 ميغا طن)، ولكن جرى تقليصها للتخفيف من آثار الإشعاع.

توضح دروجينكو أن بلوغ قنبلة حداً مفرطاً مسألة تؤخذ في الاعتبار. وتقول: ”تلك القنبلة ليست عملية بالنسبة إلى ترسانة الأسلحة. لا يوجد نظام عملي لإطلاقها“. مثل هذه القنبلة ستكون أكبر من أن تُستخدم كقذيفة صاروخية وتمثل خطراً هائلاً على أي طاقم يأمل في إسقاطها من طائرة. تقول دروجينكو: ”حتى عند 50 ميغا طن، كان هناك بعض التساؤلات حول ما إذا كانت طائرة قنبلة القيصر ستكون قادرة على الهروب من المنطقة قبل أن تنفجر… لماذا تصنع شيئاً بهذا الحجم إذا كان في إمكانك الحصول على 50 منتجاً آخر أصغر حجماً؟“

يقول بيغالسكي إن هناك ”توافقاً عاماً على أن أسلحة الانشطار والانصهار النووي Fission-fusion weapons يمكن أن تحقق عوائد أعلى بكثير من قنبلة القيصر“. حتى أن هناك تكهنات بأنه يمكن استخدامها في المستقبل لإخراج كويكب عن مساره. ومع ذلك، هناك حدود لمدى قوة القنبلة الواحدة.

يقول بيغالسكي: ”هناك دائماً حد أقصى لسببين. الأول هو أنه يمكن أن تنفد المواد التي يمكن وضعها في القنبلة. ثانياً، في مرحلة معينة، تفجِّر القنبلة نفسها ويتوقف التفاعل“.

أما ما يتعلق بما إذا كان في إمكان ”سلاح نووي بأقصى حجم نظرياً“ تدميرُ العالم، فإن بيغالسكي غير متأكد. يقول: ”كل ما أعرفه هو أنني أتمنى ألا نصل إلى ذلك أبداً“.


الحكم النهائي
من غير الواضح ما إذا كانت قنبلة واحدة يمكن أن تدمر الكوكب. ولكن لأسباب عملية من غير المرجح أن نبني واحدة يمكنها أن تفعل ذلك.


 ستيفن كيلي (StephenPKelly@)
ستيفن كاتب في الثقافة والعلوم متخصص في التلفزيون والسينما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى