تكنولوجيا

إنتاج الطعام

ماذا ستضم قائمة الطعام

على الأرض يزداد اتباع الأنظمة الغذائية النباتية والنباتية الصرفة. وفي الفضاء سيكون ذلك ضروريا: ببساطة، لا توجد موارد أولى لدعم الثروة الحيوانية. لذلك سنكتفي بالنباتات- ولكن أي المحاصيل تنمو بشكل أفضل في الحقول الفضائية القاسية؟ في وقت سابق من عام 2018 شوهدت أولى البراعم الخضراء في الموئل النباتي المتقدم (APH) في محطة الفضاء الدولية- وهي غرفة للزراعة بحجم ثلاجة صغيرة. وتعتني بالنباتات، وهي دفعة صغيرة من القمح القزم والرشاد الصخري (الإربس المزهر)، آلياً بواسطة نظام حاسوبي يعرف بـ«فارمر»، يستخدم 180 مجساً لمراقبة المتغيرات مثل درجة الحرارة والرطوبة ومستويات الضوء. وتكمل هذه التقنية منظومة إنتاج الخضراوات في محطة الفضاء الدولية (المعروفة بـ«Veggie»)، والتي صمّمت لإنتاج مكونات السَلَطَة. في عام 2015، أخذ رواد الفضاء عينات من أول خس مزروع في الفضاء. ولكن تلك المشاريع لا تخلو من المشكلات. مثلما يحدث على الأرض، مثّل العفن Mould مشكلة كبيرة منعت العلماء من الانتقال إلى زراعة أغذية أكثر إثارة للاهتمام مثل الطماطم. وتتسم البستنة الفضائية بصعوبتها، لكن هذه كلها تعد دروسا مفيدة لمزارعينا الكونيين الأوائل. وفي الوقت نفسه، كان هناك علماء آخرون يبحثون إمكانية زراعة النباتات على سطح المريخ.

أدار باحثون من جامعة فيلانوفا Villanova University في بنسلفانيا مشروع «حديقة ريد ثامبس المريخية»، حيث أجروا محاكاة تربة المريخ بأخذ تربة من البراكين الأرضية، ومن ثم محاولة استخدامها في زراعة مجموعة من المحاصيل، بما في ذلك اللفت والثوم والبطاط. وقد ضُبطت مستويات الضوء بعناية لتتناسب مع تلك الموجودة على كوكب خافت أبعد من أرضنا عن الشمس. فقد نما اللفت بشكل جيد، لكن التربة الشبيهة بالصلصال كانت أكثف من أن تسمح بتوسّع وازدهار البطاط. ونجحت تجربة مماثلة، أجريت في المركز الدولي للبطاط في بيرو، في زراعة البطاط بظروف شبيهة بجو المريخ باستخدام بطاط معدّلة خصيصاً لتحمّل البيئات المتطرفة- مما يمنح الأمل لجميع عشاق رقائق البطاط من مسافري الفضاء المستقبليين.

سيتحقق النجاح الحقيقي إذا أتقنا فن البيولوجيا التخليقية- أي القدرة على تصميم وهندسة وبناء البنى البيولوجية من الألف إلى الياء. لماذا نجرب وننتج النباتات الأرضية في ظل ظروف تحاكي كوكب المريخ إذا كنا نستطيع هندسة نباتات جديدة مصممة خصيصاً لتزدهر؟

ويمكن للمصانع الآلية المصغرة المعروفة بالمسابك البيولوجية Biofoadries اختبار ملايين التصاميم المختلفة في الوقت نفسه عن طريق زراعة الكائنات الحية المتنوعة في المختبر في ظل ظروف تخضع لرقابة صارمة. وبهذه الطريقة يمكن للباحثين أن يستقروا على الأنواع القوية بما يكفي للبقاء على قيد الحياة. وفي يوليو 2018 نشر فريق من العلماء الأستراليين ورقة بحثية تدعو إلى ضخ استثمارات أوسع في هذا المجال، مشيرين إلى أنها قد تكون حقيقة في غضون أقل من عقد من الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق