علم الإنسانعلم النفس

البروفيسور ستيفن ريشر

هل تفكر في التوجه إلى تنزيلات؟ فكر مرة أخرى. يروي عالم النفس ستيفن ريشر Stephen Reicher للزميلة هيلين بيلشر Helen Pilcher عن متعة ومخاطر أن تكون جزءاً من الحشود

كيف أصبحت مهتماً بدراسة الحشود؟
عندما درست علم النفس، تأثرت بالمحرقة Holocaust. وما زلت متأثرا بها، فعائلتي يهودية حيث فرَّ أبي من بولندا. فجأة، توقفت الأسئلة المتعلقة بكيفية تصرفنا في مجموعات عن أن تكون تمريناً فكريّاً وبدأت تُصبح شيئاً مُهماً. فقد بدأ مغزاها الحقيقي يتضح بالنسبة إلي.

هل توجد «عقلية الغوغاء» في الحقيقة؟
لفترة طويلة كان يُنظر إلى الحشود على أنها سلبية غالباً، ففيها تفقد هويتك ومبادئك الأخلاقية وشعورك بالسيطرة. ولكن ما وجدناه هو العكس. لا يفقد الأفراد هويتهم، بل يتحولون إلى هوية مشتركة تُمنح فيها الأولوية لقيم المجموعة وأهدافها. لمجموعات معينة- مثل النازيين- قيم وأهداف سامة، ومن ثم فإن الحشود النازية سامة. ولكن الهوية المشتركة قد تؤدي إلى الألفة والاحترام والدعم، وتوفر أساساً لعمل الناس معا، ومن ثم قد تكون ممكّنة Empowering بشكل كبير.

القوة للشعب !
بالضبط! تحدت حركة الحقوق المدنية العنصرية، وتحدت الحركة النسائية التمييز الجنسي. وتمكّن الحشود الأفراد المحرومين من تحدي الظلم. ويخبرك الناس بأن بعض أكثر اللحظات مغزى في حياتهم كانت جزءاً من حشد شعروا فيه بأنهم يُحدثون فرقاً.

كيف؟ شعرت بتوعك عندما ركبت المترو ووجهي منحشر في إبط رجل …
لقد درسنا المشاركين في أكبر رحلة حج في العالم، وهي براياغ ماغ ميلا Prayag Magh Mela، حيث يجتمع ما يصل إلى 100 مليون شخص مرة واحدة كل اثني عشر عاماً. إنه اجتماع صاخب ومزدحم، وليس فيه سوى نظام بدائي للصرف الصحي، ومع ذلك يتحدث الأفراد عن الصفاء والنعيم. وهناك شعور بالتحكم والارتباط؛ مما يقلل من مستويات التوتر. وقد وجدنا أنه أمر جيد للصحة العقلية والبدنية.

لماذا، إذاً، أنظر إلى تنزيلات يناير كل عام كتجربة مؤلمة؟
لأن هناك أنواعاً مختلفة من الحشود. ففي الحشود النفسية نحن نحس بهذا الشعور المشترك بالمغزى. أما في الحشود المادية؛ فليس لدينا شعور بالارتباط. وحشود التنزيلات هي حشود مادية. لا أحد يحب أن ينسحق جسمه بجوار أشخاص لا صلة له بهم.

هل تحب التنزيلات؟
إنها فظيعة. فقد أجرينا محاكاة باستخدام الواقع الافتراضي لحريق في محطة كينغز كروس King’s Cross لمترو الأنفاق. وأخبرنا بعض الأشخاص بأنهم عائدون من حفلة موسيقية، فيما كان البعض الآخر عائدين من التسوق خلال التنزيلات. وساعد رواد الحفلات بعضهم بعضاً ونجوا بسرعة أكبر، مقارنة بالمتسوقين الذين لم يتعاونوا معاً وكانوا أقل فعالية في الهرب. والاستهلاك يضعنا في مواجهة بعضنا بعضاً، ومن ثم فالجميع منافسون محتملون. أبذل كل جهدي لتجنب الحشود المادية.

إذاً، فأنت تتجنب الحشود المادية ولكنك تتقبل الحشود النفسية بكل سرور؟
بالضبط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق