العلوم البيئيةالعلوم الطبيعية

زراعة تريليون شجرة ربما ليست فكرةً جيدة

المحافظة على النظم الإيكولوجية الحالية قد تخدم بصورة أفضل أهداف اقتناص الكربون capture carbon مما يمكن أن تحققه زراعة الأشجار في مواقع طبيعية غير ملائمة

أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في شهر فبراير 2020 مبادرة عالمية جديدة هدفها “زراعة واستصلاح وصيانة” تريليون شجرة حول العالم.
وتهدف الخطة التي سُميت “1t.org” التي حصلت في دافوس على تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump واختصاصية علم الرئيسيات جين غودال Jane Goodall، إلى بدء عملية “كثيفة لاستصلاح الطبيعة” لحماية التنوع البيولوجي ومكافحة تغير المناخ.
وفي بيان، قال مارك بينيوف Marc Benioff، الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات سيْلزفورس Salesforce التي تمول المبادرة: “نحن نواجه أزمة مناخية على مستوى الكوكب، والأشجار هي واحدة من أكثر الطرق فعالية لالتقاط الكربون ووقف أسوأ تأثيرات التغير المناخي”.
لكن النقاد سارعوا للإشارة إلى المحاذير التي تكتنف المبادرة الجديدة. وحذروا من أن زرع الأشجار بصفتها عنصراً رئيسياً في امتصاص الكربون أمر مبالغ فيه وقد يصرف الانتباه عن السياسات المهمة الأخرى.
تستند المبادرة إلى دراسة لقيت صدى واسعاً أجراها باحثون سويسريون ونُشرت العام الماضي في مجلة ساينس Science. وقالت الدراسة إن زراعة تريليون شجرة يمكن أن تلتقط ثلث إجمالي الكربون الذي أطلقه البشر منذ الثورة الصناعية. ومع ذلك، فقد وجه فريق يضم 46 عالماً نقداً قاسياً للدراسة نشرته المجلة العلمية نفسها بعد فترة وجيزة.
وقال منتقدو الدراسة إنها بالغت مبالغة كبيرة في تقدير كمية الكربون التي يمكن تخزينها عن طريق زرع الأشجار، وأخفقت في تقييم الآثار السلبية على الناس والنظم الإيكولوجية في مواقع زرع هذه الأشجار.

الموقع، الموقع، الموقع
قال الدكتور جوزيف فيلدمان Joseph Veldman، أستاذ الإيكولوجيا المساعد من جامعة تكساس إي أند إم Texas A&M University والمؤلف الرئيسي للمقال النقدي: “إن تريليون شجرة من المحتمل أن تكون فكرة سيئة حقاً، نظراً للطرق التي يجب أن نفكر بها حول تنفيذها”. ومن المهم اختيار الموقع الصحيح. وقال: “إن الكثير من المواقع التي أزيلت الغابات منها بالفعل ليست متاحة لتحويلها مرة أخرى إلى غابات”، وهذا يعني أنه يمكن زراعة الأشجار في أنواع أخرى من المواقع الطبيعية الأقل ملاءمة لذلك.
وأوضح: “إننا نعلم أن الحفاظ على الغابات السليمة الحالية والسافانا والمراعي، أي النظم الإيكولوجية الحالية التي لا تحتاج إلى استصلاح، سيكون رهاناً أفضل للكربون، بدلاً من تركها تُدمر ومن ثم نضطر إلى زرع بعض الأشجار الجديدة”.
كما حذر تقرير عن استخدام الأراضي صدر في 2019 عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ Intergovernmental Panel on Climate Change (اختصارا: الهيئة IPCC) من أن زراعة الأشجار على نطاق واسع، والمعروفة أيضاً بــ “التشجير” “Afforestation”، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. فمثلا، قد يزيد ذلك المنافسة على الأراضي، ويهدد الأمن الغذائي، عن طريق رفع أسعار المواد الغذائية.
ومع ذلك، فقد خلصت الهيئة IPCC إلى احتمال أن تكون هناك حاجة إلى بعض عمليات التشجير على الأقل من أجل الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 °س فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى