طب وصحة

فحص البروستاتا

قد تكون الاختبارات الصحية مفيدة، لكنها قد تشيع القلق وتؤدي إلى نتائج إيجابية زائفة.

مايكل موزلي Michael Mosley
كاتب علمي ومقدم برنامج “ثق بي، أنا طبيب” Trust Me, I’m A Doctor على قناة BBC الثانية. وأحدث مؤلفاته كتاب بعنوان حمية الأمعاء الذكية
The Clever Guts Diet (منشورات: Short Books).

قبل سنوات قليلة أعددت فيلماً عن الاختبارات الصحية لبرنامج هورايزون [أفق] Horizon في محطة بي بي سي BBC. وأخضعت نفسي لمجموعة من الاختبارات الصحية لمعرفة ما إذا كان أي منها يستحق إجراؤه. وتضمنت هذه الاختبارات أشياء مثل قياس ضغط الدم، والتصوير الطبقي المحوري للقلب CT heart scan (متاح فقط في العيادات الخاصة)، واختبار المستضد البروستاتي النوعي Prostate-specific antigen (اختصاراً: الاختبار PSA) للكشف عن سرطان البروستاتا، والكشف بمنظار الأمعاء (حيث يدخلون الكاميرا من الشرج لتحري العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء).
وخلصت إلى أن قياس ضغط الدم وتنظير الأمعاء كانا فكرة جيدة فعلاً، لكن العديد من الاختبارات الأخرى التي أجريتها كانت أكثر مدعاة إلى القلق من اكتشاف أي شيء جدير بالاهتمام.
و الاختبار PSA للكشف عن سرطان البروستاتا هو مثال رئيسي على اختبار يمكن أن يضر أكثر مما ينفع. ويعود السبب في إجرائه إلى أن سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات التي تسبب الوفاة. ففي حين أن وفيات سرطان الثدي قد انخفضت بنسبة %20 على مدى السنوات العشر الماضية، ارتفع عدد الرجال الذين يموتون بسبب سرطان البروستاتا بنسبة %18. وخلال السنوات العشر القادمة من المتوقع أن يصير تشخيص سرطان البروستاتا الأكثر انتشاراً في المملكة المتحدة.
ومن هنا يمكن فهم الضغط لاكتشافه مبكراً. ومع ذلك، لا يُنتج الاختبار PSA الكثير من النتائج ‘الإيجابية الزائفة’ False positives فحسب (يخبرك أنه قد يكون هناك شيء ما في حين أنه غير موجود على الأرجح)، لكنه يحذرك أيضاً من وجود سرطانات لن تؤثر عملياً في حياتك بتاتاً. ويظهر تشريح الجثث أن ما يقرب من %70 من الرجال الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً مصابون بسرطان البروستات، لكن معظمهم سيموت لسبب آخر.
والدي مثال على ذلك، فقد خضع للاختبار PSA في أوائل السبعينات من عمره وقيل له إنه مصاب بسرطان البروستاتا. وخضع لعملية جراحية للتخلص منه وأثرت الجراحة كثيراً في السنوات الأخيرة من حياته. ومن الممكن أن العلاج أدى إلى إبطاء المرض، لكن من المحتمل أيضاً أنه كان ورماً بطيء النمو وكان سيُتوفى من دون أن يعرف أنه مصاب به. في الواقع، توفي بسبب قصور في القلب لا علاقة له بالبروستاتا بعد بضع سنوات من العملية.
أظهرت العديد من التجارب المُتحكَّم بها ذات العينات العشوائية Randomised controlled trials أنه إذا كان لديك ورم بطيء النمو، فمن الأفضل متابعته والانتظار بدلاً من الخضوع للجراحة أو الإشعاع أو العلاج بالهرمونات. لكن كيف تعرف إذا كان الورم ينمو ببطء؟
لحسن الحظ، فإن الاختبارات التي قد تميز السرطانات سريعة النمو من تلك السرطانات الحميدة صارت متاحة. وهي تشمل ما يسمى ‘التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد المعايير’ Multi-parametric magnetic resonance imaging (اختصاراً: التصوير mpMRI) الذي يوفر صوراً أكثر تفصيلاً للبروستاتا من الفحص بالتصوير بالرنين المغناطيسي القياسي. وهو متاح لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة NHS، وقد أظهرت التجارب الأخيرة أن إجراء التصوير mpMRI يقلل من الحاجة إلى أخذ الخزعات غير الضرورية والعلاجات التدخلية الجراحية.
ونظراً لأن الخزعات والعلاج المبالَغ به غالباً ما يؤديان إلى العجز الجنسي وسلس البول، لذلك سأحجز موعد لأخذ صورة mpMRI إذا دعت الحاجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى