Uncategorised

لماذا ننام؟

البرفسورة أليس غريغوري Professor Alice Gregory
أليس عالمة نوم في غولدسميثس Goldsmiths،
جامعة لندن University of London، ومؤلفة كتاب الإغفاء Nodding Off (£ 16.99 Bloomsbury Sigma,)

ما هو النوم؟

لنوم هو حالة من الوعي المتغير نكون خلالها أقل وعياً بما يدور حولنا. يمكن أن يتخذ النوم أشكالاً مختلفة عند الحيوانات المختلفة. الدلافين، على سبيل المثال، تنام بنصف دماغها، ويمكنها حتى أن تواصل السباحة أثناء النوم.
في البشر، يتألف النوم من أربع مراحل، تسمى N1 و N2 و N3 وحركة العين السريعة
Rapid eye movement REM)). المرحلة
N1 هي أخف مراحل النوم، وهي تحدث عادةً بعد النوم مباشرةً، وتستمر أقل من 10 دقائق. أما خلال المرحلة N2، فإنك تغوص أعمق في النوم. وتتميز هذه المرحلة بموجات دماغية قصيرة وعالية السعة تسمى مجمعات K
K-complexes وموجات دماغية منخفضة السعة تسمى مغازل النوم Sleep spindles. في حين أن المرحلة N3 هي أعمق مراحل النوم وتتميز بموجات دماغية بطيئة تسمى موجات دلتا. أخيراً، أثناء نوم حركة العين السريعة، يُسرّع نشاط دماغك ومعدل تنفسك، وتتحرك عيناك بسرعة في كثير من الاتجاهات. تميل أحلامنا الأكثر قوة إلى الحدوث في مرحلة نوم حركة العين السريعة، ويشل دماغنا عضلاتِنا فلا نتمكن من تحريكها. خلال الليل، نتنقل باستمرار خلال مراحل النوم الأربع هذه، مع دورة كاملة تستغرق نحو 90 دقيقة عند البالغين.

ما مقدار النوم الذي نحتاج إليه فعلياً؟

هذا يعتمد على عمرك! خلصت مراجعة لأبحاث علمية عام 2014 إلى أن الأطفال الصغار (الذين تتراوح أعمارهم من عام إلى عامين) يحتاجون عادة إلى ما بين 11 و 14 ساعة من النوم كل ليلة، وهذا يتناقص مع تقدم العمر. يحتاج المراهقون عادةً إلى نحو 8 إلى 10 ساعات من النوم، في حين يحتاج البالغون إلى نحو 7 إلى 9 ساعات في الليلة. ولكن، هناك اختلافات بيننا، ويمكن لبعض البالغين أن يكتفوا بست ساعات من النوم من دون أن يؤثر ذلك في أدائهم. ولكنك ستبالغ إذا ظننت أنه يمكنك الاكتفاء بأربع ساعات نوم! هناك أيضاً احتمال الإفراط في النوم: لا يُنصح البالغون بالحصول على 11 ساعة أو أكثر من النوم ليلاً. فهناك روابط بين النوم المفرط والمشكلات الصحية بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة ومرض السكري، ولكن ليس من الواضح سبب ذلك. قد تكون هذه الحالات الصحية هي السبب في زيادة النوم في المقام الأول، أو أن النوم عندما ينبغي أن تكون أجسادنا مستيقظة بشكل طبيعي يمكن أن يلحق الضرر بالجسم على نحو ما.

لماذا تطور النوم في المقام الأول؟

يعد تطور النوم مفارقة نوعاً ما. إذْ نقضي نحو %30 من حياتنا نائمين، ولكن خلال هذا الوقت تكون يقظتنا في أدنى مستوياتها، ومن غير المرجح أن نلاحظ التهديدات التي تحيق بنا. الأرجح أن النوم جعل أسلافنا القدامى أقل تنبُّها، على سبيل المثال، لوجود نمر متسلل. كما أننا غير قادرين على الأكل أو الشرب أو التكاثر أثناء النوم – وكلها أمور أساسية لبقائنا على قيد الحياة. قال عالم النوم البارز آلان ريتشتشافين Allan Rechtschaffen، “إذا كان النوم لا يخدم بعض الوظائف الحيوية، فإنه أكبر خطأ ارتكبه التطور على الإطلاق”. تتضمن النظريات التطورية فكرة تقول إن النوم يسمح لنا بالحفاظ على الطاقة وحفظها لاستخدامها عندما نكون مستيقظين، أو أن النوم يجعلنا في الواقع أقل عرضة للتهديدات أثناء ظلام الليل من خلال إبقائنا غير قادرين على الحركة وأقل عرضة للتجول ومواجهة وضع خطر.

لماذا تحتاج أجسادنا إلى النوم؟

للنوم فوائد متعددة لأجسامنا وأدمغتنا – وهي حقيقة تساعد أيضاً على تفسير سبب تطور النوم. على سبيل المثال، النوم مهم لإنتاج هرمونات معينة، مثل هرمون النمو الذي يحفز، من بين أمور أخرى، تجديد الخلايا التالفة والمحتضرة. يتيح لنا النوم أيضاً إصلاح بعض العمليات الفسيولوجية داخل أجسامنا وإعادة ضبطها وموازنتها. مثال على ذلك هو الاكتشاف الذي حققه عام 2013 باحثون من جامعة روتشستر University of Rochester، في نيويورك، وهو أن السموم التي تتراكم في أدمغتنا أثناء ساعات الاستيقاظ يتخلص منها من الدماغ أثناء النوم. يؤدي النوم أيضاً دوراً مهماً في تعزيز نظام المناعة لدينا، وفي تعلم وتقوية الذكريات وفي التنظيم العاطفي – وبشكل أساسي، قدرتنا على إدارة مشاعرنا وسلوكنا والتحكم فيها.

لماذا نحلم؟

اقترح المحلل النفسي سيغموند فرويد Sigmund Freud أن الأحلام تقدم أدلة حول “العقل اللاواعي”، بحجة أنها تعطينا طريقة لتحقيق الرغبات الخفية. يرفض حالياً العديد من العلماء هذه النظرية، لأن أفكاره كانت مبنية على دراسة عدد قليل فقط من الأفراد، كما أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، اختبار صحة بعض أفكاره. الفكرة الأكثر شيوعاً هي أن الأحلام تساعدنا على التعامل مع المشاعر التي مررنا بها خلال اليوم والتعامل معها. وتقول نظرية أخرى إن الحلم يوفر نوعاً من نموذج “الواقع الافتراضي” للعالم، وهذا يمكننا من اختبار بعض العمليات المعرفية. قد توفر أحلامنا أيضاً نوعاً من آلية البقاء من خلال السماح لنا بمحاكاة التهديدات المحتملة أو التمرُّن على المواقف الاجتماعية مسبقاً. أخيراً، قد لا تخدم الأحلام وظيفة محددة، ولكنها ببساطة مُنتج ثانوي لنشاط دماغنا المستمر أثناء النوم.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى