تكنولوجياذكاء اصطناعي

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

البرفيسور بيتر بنتلي Peter Bentley
بيتر هو عالم حاسوب في كلية لندن الجامعية University College London ومؤلف كتاب 10 دروس قصيرة في الذكاء الاصطناعي والروبوتيات 10 Short Lessons In Artificial Intelligence And Robotics (9.99 جنيه إسترليني، Michael O’Mara Books)

ما سبب الاهتمام الواسع بالذكاء الاصطناعي حاليا؟

كان الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence (AI) موجوداً منذ ولادة أجهزة الحاسوب في خمسينات القرن العشرين. وكان الرواد الأصليون يحلمون بصنع “أدمغة حاسوبية” Computer brains يمكنها أداء أنواع المهام نفسها مثل أدمغتنا، مثل لعب الشطرنج أو ترجمة اللغات. ولكن الأمل بأن يصل الذكاء الاصطناعي بسرعة إلى مستوى الذكاء البشري لم يتحقق، وسرعان ما تراجع الاهتمام بالذكاء الاصطناعي. فعلى مدى العقود التالية تحسنت التكنولوجيا بمعدل أسي. فقد صارت أجهزة الحاسوب أسرع، واخْتُرِعت الإنترنت، وحقق الباحثون تطورات جديدة في خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وفي العقد الماضي بدأ الذكاء الاصطناعي يحل العديد من المشكلات التي ما دام حلمنا بأن يتمكن من حلها. وقد دفع هذا الشركات والحكومات والممولين إلى استثمار بلايين الدولارات في المجال، ويتبنى العديد من الشركات والمؤسسات الكبرى حالياً الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في أعمالها.

هل هناك أنواع مختلفة من الذكاء الاصطناعي؟

عندما تذكر الذكاء الاصطناعي يفكر معظم الناس في “التعلم العميق” Deep learning. فهذا النوع من الذكاء الاصطناعي مستوحى بشكل فضفاض من طريقة عمل أدمغتنا. إنه يستخدم الكثير من أجهزة الحاسوب لمحاكاة شبكات كبيرة من “الخلايا العصبية” الاصطناعية التي تُدرّب بعد ذلك، عادةً باستخدام كميات هائلة من البيانات، إلى أن تتعلم فعل ما نريده منها – على سبيل المثال – فهم الكلام. وهذا التدريب هو الجزء البطيء الذي يستنفد الموارد. بمجرد التدريب، يمكن حتى للهاتف العمل بالذكاء الاصطناعي وأداء الوظيفة الصحيحة على الفور، مثل إطاعة أمرك الصوتي. فالتعلم العميق هو نوع واحد فقط من الذكاء الاصطناعي، من بين آلاف الأنواع الأخرى. وتستخدم بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي إحصائيات متقدمة لمساعدة أجهزة الحاسوب على إجراء تنبؤات، مثل الآثار الجانبية المحتملة لعقار جديد؛ تستخدم أخرى المنطق لإجراء استنتاجات حول بيئتها، مثل روبوت يرسم طريقاً؛ في حين تحاكي أخرى التطور أو حتى أسراب النحل من أجل إيجاد حلول للمشكلات الصعبة مثل جدولة الأنشطة في المصنع أو تحسين شكل جناح طائرة.

هل يمكننا الوثوق بالذكاء الاصطناعي؟

هناك دائماً نواحٍ سلبية للتقنيات. فإذا وُثِقَ بالذكاء الاصطناعي أكثر مما يجب، فقد نوقع أنفسنا في مشكلة، ولهذا السبب ستحتاج السيارات ذاتية القيادة دائماً إلى خيار السيطرة البشرية عليها. وإذا دربنا الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات متحيزة، فسيكون الذكاء الاصطناعي أيضاً متحيزاً، مثلما أظهرت الدراسات كيف يتعرف الذكاء الاصطناعي على وجوه الذكور البيض أفضل مما يتعرف على الآخرين. ويشعر البعض بالقلق من أن يتسبب الذكاء الاصطناعي بفقدان الوظائف، وهو ما قد يكون صحيحاً، لكن الذكاء الاصطناعي سيخلق أيضاً العديد من الوظائف. فالذكاء الاصطناعي ليس شيئاً جديداً في هذا الصدد: حصل شيء مشابه إبان الثورة الصناعية، ومن جديد إبان “ثورة المعلومات” مع ظهور أجهزة الحاسوب والإنترنت. وفي النهاية لا ينبغي الخوف من الذكاء الاصطناعي. فقد أُنشئ الذكاء الاصطناعي لمساعدتنا؛ ومثل معظم التقنيات، نحتاج إلى أن نحرص على استخدامه بشكل مناسب.

هل سيكتسب الذكاء الاصطناعي درجة ذكائنا؟

هذا سؤال صعب، لأنه يعتمد على كيفية قياس الذكاء. ويمكن للذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً التعرف على الميزات في الصور (هذه قطة نصف مخفية؛ هذه زاوية من الحافلة) أفضل منا، وأن يقدم رأياً خبيراً على نحو موثوق به أكثر منا (نتائج الاختبار تعني أن لديك فرصة بنسبة %85 للإصابة بالحالة X)، وأن يلعب العديد من الألعاب ويبرع فيها أكثر منا – آخرها Go وألعاب الآركيد الكلاسيكية مثل Asteroids. ولكن لا يمكن للذكاء الاصطناعي قيادة سيارة مثلما يفعل سائق متمرس، على الرغم من بلايين الدولارات من الأبحاث والبيانات التي تعادل أكثر من عشرة بلايين ميل من القيادة. ولا يمكن للذكاء الاصطناعي التحكم في روبوت لغسل الأطباق. ولا يوجد ذكاء اصطناعي لديه معدل ذكاء أعلى من معدل ذكاء طفل يبلغ من العمر ست سنوات. لدينا أجهزة حاسوب قوية جداً، والكثير من بيانات التدريب، وبعض الخوارزميات الذكية، لكننا ما زلنا لا نعرف كيف نصنع ذكاءً اصطناعياً يتمتع بمرونة وقدرة التعلم التي يتمتع بها الدماغ البشري، كما أننا لا نعرف كيف نصنع الذكاء الاصطناعي القادر على تنمية ذكائه من دون تدخل بشري. وإضافة إلى ذلك، ما زلنا لا نفهم تماماً كيف ينشأ الذكاء في الكائنات الحية، لذلك من الصعب أن نرى كيف ستصير أنظمة الذكاء الاصطناعي المستوحاة من الإنسان في مستوى ذكائنا بالمستقبل القريب.

لأي أغراض أخرى يُستخدم الذكاء الاصطناعي؟

لقد صار الذكاء الاصطناعي تقنية منتشرة في كل مكان. وعندما تفتح قفل هاتفك من خلال النظر إليه، يتعرف الذكاء الاصطناعي على وجهك. وعندما تتحدث إلى جهاز التلفزيون أو السماعة الذكية، يتعرف الذكاء الاصطناعي على صوتك. وعندما تلتقط صورة بهاتفك أو بالكاميرا الرقمية، يحدد الذكاء الاصطناعي العناصر الموجودة في المقدمة للمساعدة على تشويش الخلفية، ويجمع بين العديد من الصور الملتقطة مع تعريضات مختلفة لإعطائك صورة مثالية. ويتحقق الذكاء الاصطناعي من الاحتيال في كل مرة تشتري فيها شيئاً عبر الإنترنت. إنها تراقب سلوكك التسوقي عبر الإنترنت وتعرض عليك إعلانات تناسب ما يعجبك. وتقترح أخباراً من المرجح أن تكون مهتماً بها، وتجيب عن أسئلتك في مكاتب المساعدة عبر الإنترنت. فالذكاء الاصطناعي مبدع، ويؤلف الموسيقى، ويصمم المباني، ويرسم الأعمال الفنية. تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضاً على تمكين سياراتنا لكي تزداد استقلاليتها، وتتولى بعض جوانب القيادة الأكثر إرهاقاً وتكراراً.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى