طب وصحة

هل تصيبنا الأطعمة المصنعة بالسمنة؟

لماذا يزداد البريطانيون بدانة؟ ألقت مقالة نُشرت مؤخرا في صحيفة الغارديان باللوم على الأطعمة المصنعة
المفعمة بالسكر. ولكن هل الأمر بهذه البساطة؟ سألنا عن ذلك الدكتورة سارة جاكسون ،Sarah Jackson وهي خبيرة التغذية في يونيفرسيتي كوليدج لندن…
كَثر الحديثُ في وسائل الإعلام مؤخراً عن الأطعمة المصنّعة ومخاطر تناول كميات كبيرة من السكر، حيث يشير البعض إلى أن هذا هو سبب أزمة السمنة الحالية. والبحث في تحديد سبب زيادة الوزن ليس جديداً- ففي ثمانينات القرن ال 20 ، تلقّت الدهون الغذائية كل اللوم. ولكن في الواقع، فإن أسباب زيادة الوزن كثيرة ومعقدة.
ازدادت معدلات السمنة بشكل حاد في العقود الأخيرة، حيث يلقي كثيرون باللوم على البيئة «المساعدة للبدانة » التي نعيش فيها. فالأطعمة المصنعة- التي تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية التي يأتي معظمها من السكر- رخيصة الثمن ومتوفرة على نطاق واسع، ولم نعد بحاجة إلى النشاط البدني، بسبب أتمتة العديد من الوظائف وانتشار سبل الترفيه عبر الشاشات.
ولكن إذا كان ذلك هو الحال، فلماذا لا نصبح جميعا بدناء؟ إن ما حدث بالفعل هو أن توزيع وزن الجسم قد تغيّ. فقد ازداد وزن الناس بشكل عام، لكن التغيّ الأكبر حدث عند النهاية العليا: فهناك نسبة أكبر من الأشخاص المصابين حاليا بالسمنة «المرََضية »- أي حدوث زيادة كبيرة في مؤشر كتلة الجسم BMI ، تترافق مع مجموعة من المشكلات

الصحية. ويشير هذا إلى أنه إذا وجدت بيئة مسببة للسمنة، فسيتمثل أثرها الرئيسي بزيادة وزن الأشخاص الذين كانوا بالفعل معرضين للسمنة بشكل غير متوازن.

«هناك نسبة أكبر بكثير من الأشخاص المصابين حاليا بالسمنة «المَرَضية -» أي حدوث زيادة كبيرة في مؤشر كتلة الجسم ) BMI (، تترافق مع مجموعة من المشكلات الصحية. »

 

وفي عام 2007 ، طرحت البروفيسورة الراحلة جين واردل Jane Wardle نظرية الحساسية السلوكية للبدانة لشرح كيفية تفاعل العوامل الوراثية والبيئية لإحداث زيادة الوزن لدى البشر. وأعربت عن اعتقادها أن الاختلافات المحددة سلفا في الشهية قد تؤدي دوراً رئيسياً في تحديد من يزداد وزنهم. ويكون الأفراد ذوو الجينات المحفّزة شديدي الاستجابة للتلميحات الغذائية وهم أكثر عرضة للإفراط في تناول الطعام عندما يكون الطعام المستساغ متوفراً بسهولة، ومن ثمَّ يميلون إلى أكل كميات أكبر. أما الأشخاص ذوو الجينات الأقل استجابة لمشاعر «الشبع » أو الامتلاء؛ فمن المرجح أن يفرطوا في الأكل كاستجابة لزيادة أحجام الحصص الغذائية، ومن ثمَّ سيأكلون وجبات أكبر.

وتبدأ هذه الاختلافات بالتأثير على الوزن في وقت مبكر جدا من الحياة. إن الاختلافات في متوسط المدخول الغذائي بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن والذين ليسوا كذلك ضئيلة جدا )أقل من 70 سعرة حرارية في اليوم، وفقاً لبعض الدراسات- مثلاً بسكويت دايجستيف(، لكن عددا قليلا فقط من السعرات الحرارية الإضافية كل يوم سيزيد الوزن على مدى أشهر وسنوات. ومن ثمَّ، فبدلا من محاولة تحديد سبب واحد للسمنة أو تحديد حلّ سريع مثل التوقف عن تناول السكريات، قد يكون من المفيد أكثر أن نفكّر بشكل أشمل في كيفية استجابتنا للطعام، وتحديد استراتيجيات للمساعدة على التحكم في تناولنا له.

الدكتورة سارة جاكسون Dr. Sarah Jackson : مساعد كبير باحثين في قسم العلوم السلوكية والصحة في يونيفيرسيتي كوليدج لندن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق