أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
اكتشافاتعلم النفس

دراسة غريبة تتضمَّن التعامل مع ”فضائيين“ توضح أن التهافت على الشراء الناتج عن كوفيد كان استجابة طبيعية

أظهر البحث الجديد من جامعة نيو ساوث ويلز كيف يتفاعل الناس بصورةٍ مختلفةٍ مع التغيير

التهافت على الشراء بدافع الذعر: نادراً ما يكون مفيداً، وغالباً ما يكون ضاراً وسبباً للنزاع. لكنه قد يكون أيضاً استجابة بشرية طبيعية لحالة عدم اليقين المفاجئة، أكثر من كونه مجردَ فعل أناني. على الأقل هذا ما اقترحته دراسة قارنت استجابات الناس للتغيرات السريعة والتدريجية.

بهدف دراسة هذه المسألة، استعان باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز University of New South Wales في أستراليا بزوج من سكان الفضاء الخارجي. حسناً، ليسوا كائنات فضائية حقيقية. ففي محاكاة افتراضية، طُلب إلى 35 مشاركاً كسب أكبر عدد ممكن من “الدولارات الفضائية” من خلال بيع مجموعة مختارة من المواد الكيميائية إلى أحد الكائنين الفضائيين الافتراضيين. في كل “جولة بيع”، كان على المشاركين اختيار مادتين كيميائيتين قبل أن يختاروا الكائن الفضائي الذي سيبيعونهما له. ولكن ما لم يعرفه البشر هو أن مادة واحدة من هذه المواد الكيميائية ستحدد المبلغ الذي سيدفعه الكائن الفضائي الذي يختارونه.

خلال بضع جولات، تعلم المشاركون بسرعة ما توليفة المواد الكيميائية والكائن الفضائي التي سيكسبون من خلالها أكبر قدر من المال (حتى 15 دولاراً) في كل عملية بيع.

ولكن، في منتصف التجربة، تغير نمط المكافأة سراً: أعطي المشاركون الذين استخدموا تركيبة الفوز المعتادة تعويضات عشوائية (بين 8 دولارات و22 دولاراً). على الفور، بدؤوا في تجربة استراتيجيات مختلفة إلى حد كبير.

قال المؤلف المشارك د. أدريان واكر Adrian Walker، عالم النفس من جامعة نيو ساوث ويلز: “بمجرد إضافة عنصر من عدم اليقين، بدأ المشاركون في البحث عن طرق جديدة لإكمال المهمة. المهم هو أنه في معظم الحالات، كان أفضل ما يمكنهم فعله هو استخدام استراتيجيتهم القديمة”.

ولكن الأمر الحاسم هو أنه عندما جرى إدخال مستوى العشوائية ببطء على مدار عدة جولات (من 14 دولاراً إلى 16 دولاراً، ثم من 13 دولاراً إلى 17 دولاراً، وأخيراً من 8 دولارات إلى 22 دولاراً)، لم تغير مجموعة مختلفة من 35 مشاركاً بصورةٍ جذريةٍ تكتيكاتها.

عندما يكون التغير بطيئاً وبالكاد يمكن ملاحظته، لا يكون هناك دافع مفاجئ لتغيير سلوكنا

 

قال واكر: ”لم يتغير سلوك المشاركين بصورةٍ كبيرةٍ، على الرغم من أن حالة عدم اليقين وصلت في النهاية إلى المستويات نفسها كما في التجربة الأولى“.

يرى واكر هذه التجربة كدليل على ”متلازمة الضفدع المَغلي“ Boiling frog syndrome، إذ يميل البشر فقط إلى تغيير سلوكهم في مواجهة التغيير المفاجئ- مثل التهافت على الشراء بدافع الذعر بعد ظهور الجائحة- ولكن ليس عند مواجهة مشكلات تحل عليهم بشكل تدريجي.

قال واكر: “يمكننا أن نرى هذا النمط في كثير من تحديات العالم الحقيقي، مثل أزمة تغير المناخ… عندما يكون التغير بطيئاً وبالكاد يمكن ملاحظته، لا يكون هناك دافع مفاجئ لتغيير سلوكنا، ولذا فإننا نتمسك بالسلوكيات القديمة. إن محاولة الدفع باتجاه اتخاذ إجراءات بشأن تغيُّر المناخ تشبه إلى حد كبير حكاية الضفدع المَغلي. إذا وضعت ضفدعاً في إناء وغليت الماء، فإنه لن يلاحظ الخطر لأن الماء يسخن تدريجياً. وعندما يلاحظ ذلك في النهاية، يكون الوقت قد فات حتى يقفز خارج الإناء”.

يؤمَل أن يساعد هذا البحث على تطوير نموذج محوسب يتنبأ بدرجة عدم اليقين التي يمكن أن تحفِّز تغيير السلوك البشري.

قال واكر: ”بالنظر إلى عدد القرارات التي نتخذها في ظل عدم اليقين في حياتنا اليومية، كلما زاد فهمنا للكيفية التي تُتخذ وفقاً لها هذه القرارات، زاد أملنا في تمكين الناس من اتخاذ قرارات جيدة“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى