أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
مقالات رئيسية

فــي مــزرعــــة الروبوتات

تعاني البلدان الغربية نقصاً في عمال المزارع... وها هي الروبوتات تستعد لتولي مهامهم

هايلي بينيت Haley Bennett

روبو-كروب
في السنوات السبعين الماضية، فقد القطاع الزراعي غالبية قوته العاملة مع الابتعاد جيلاً بعد جيل عن الزراعة الأُسرية. وعلى الرغم من ذلك وجدت الزراعة طُرقاً لزيادة إنتاج الغذاء مع دخول الآلات التي تؤدي دوراً رئيساً في الحقول. لكن في العام 2020، نبهت الأمم المتحدة إلى ضرورة زيادة الإنتاجية الزراعية بنسبة 60% من أجل إطعام العدد المتوقع أن يصل إليه سكان العالم في العام 2050. مع استمرار معاناة كبار المنتجين، مثلما يحصل في الولايات المتحدة الأمريكية، للعثور على عمالة زراعية، لا يمكن ببساطةٍ تلبية تلك الزيادة إذا لم تغير الزراعة طريقة عملها.

يقول والت دوفلوك Walt Duflock، نائب رئيس الابتكار من Western Growers، وهي جمعية مزارعي المحاصيل في غرب الولايات المتحدة: ”ما زالت هناك فجوة هائلة بين العمالة التي تحتاج إليها الزراعة والعمالة المتوافرة لهذا القطاع… لذا فإن العمالة مشكلة كبيرة والأتمتة هي الحل الوحيد لسد الفجوة“.

هذا هو السبب في أن المزارعين يستعيضون حالياً عن عدد أكبر من الآلات التقليدية بالروبوتات الزراعية الحديثة المزودة بخوارزمية الذكاء الاصطناعي AI والماهرة في بعض المهام التي كانت تتطلب أياديَ بشرية. صُمم Naïo Oz Farming Assistant الظاهر في الصورة هنا، على سبيل المثال، للعزق وإزالة الأعشاب الضارة وشق الأثلام ونثر البذار والنقل. يستعين مزارعون في 48 دولة بما يقرب من 150 من هذه الروبوتات الزراعية للعمل في الحقول.


مزرعة الروبوتاتآلات متعددة الأغراض
إضافة إلى العدد المتزايد من الشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية AgTech، يعمل مزيد من المصنِّعين العريقين في الصناعة على إنتاج روبوتات زراعية باعوا منها مئات النسخ، مثل Naïo (الصورة في الصفحة السابقة) وBurro، وهي تصنع روبوتات المساعدة لأداء مهام مثل الجر والحمل.

تذهب شركة ستاوت إندستريال تكنولوجي Stout Industrial Technology التي باعت منتجها الذكي الأول (في الصورة إلى اليمين) في العام 2020، في الاتجاه نفسه. يمكن أن تُربط آلة الزرع بالجزء الخلفي من الجرار، وهي تستخدم الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي للتحكم بدقة في الشفرات الميكانيكية في أثناء قلب التربة وإزالة الأعشاب الضارة، مع تجنب الإضرار بالمحاصيل. تعتمد ستاوت نهجاً ”محدداً بالبرمجيات“، فهي تبني آلات زراعية متعددة الأغراض سيتحسن أداؤها مع تحسن الذكاء الاصطناعي.

يعتقد خبير الروبوتات العاملة في الحقول جورج كانتور George Kantor، من جامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon University في بيتسبرغ، أن هذا هو النهج الصحيح، على الرغم من أنه ليس الأبسط.

ويقول: ”تتمثل الطريقة السهلة للاضطلاع بذلك في إنشاء آلة ذات أغراض محددة لكل تطبيق، ثم استخدام الذكاء لجعلها تتصرف بصورة مستقلة، ولكن بالطبع هناك الآلاف من التطبيقات المختلفة في الزراعة وقليل جداً منها كبير بما يكفي لإنشاء نشاط تجاري مختص بها… لذا عليك أن تجد طُرقاً لجعل الآلة قابلة للاستخدام العملي عبر أداء عدة مهام والاهتمام بمختلف المحاصيل“.


مزرعة الروبوتاتجرار تكنو
الجرارات التي تقود نفسها متوافرة منذ عقود – طوَّر جون دير John Deere نظام توجيه ذاتي يستند إلى نظام تحديد الموقع GPS في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. لكن الجرارات لم تُترَك لتفعل ذلك بوجهٍ عام آلياً. يقول كانتور: ”كان هناك دائماً شخص في ذاك الجرار. إنها تقود نفسَها بنفسها بنحو أساسي – الشخص يجلس هناك ويفعل أشياء أخرى – لكن [الجرار] ليس روبوتاً تماماً“. ولكن سلالة جديدة من الجرارات المستقلة ستغير المشهد. تنص مواصفات Monarch Electric Tractor (في الصورة إلى اليسار) على أن السائق ”اختياري“. إنه مزود ببطارية للطاقة، مع كاميرات بزاوية 360 درجة يمكن متابعتها مباشرة من قِبل المشغل عبر برنامج توفره الشركة المصنعة. حالياً، بدأت ”قيادة“ الجرار تتخذ معنى جديداً تماماً، مع تصور عمال المزارع يديرون أساطيل بكاملها من المركبات من دون الحاجة إلى وضع أيديهم على عجلة القيادة. تقول شركة مونارك Monarch إنه يمكن للمشغلين بسهولة متابعة عمل ثمانية جرارات في الوقت عينه عبر تطبيق Wingspan AI الذي يوفر خرائط وبيانات مفيدة، مثل المسافة المقطوعة والطاقة المستخدمة.


الأفضل أداءً
لماذا ستقبل على تعشيب الأرض يدوياً في حين يمكنك إزالة الأعشاب بدقة بالغة بواسطة روبوت يعمل بالليزر؟ يستخدم الروبوت ليزر ويدر Laserweeder من شركة كاربون روبوتيكس Carbon Robotics كاميرات عالية الدقة وبرمجيات رؤية حاسوبية لتمييز الأعشاب الضارة من المحاصيل، ثم يقتلها. في حين أن الإصدار التجريبي (في الصورة أعلاه) عبارة عن وحدة مستقلة، صُمِّم طراز 2023 بحيث يمكن توصيله بالجرار. يُباع الروبوت بسعر 1.4 مليون دولار (1.2 مليون جنيه إسترليني تقريباً)، وهو ليس بالثمن البخس، لكن يمكنه أن يقتلع 200,000 من الأعشاب الضارة في الساعة. وهذا جعل الطلب عليه كبيراً جداً وهناك قائمة انتظار طويلة على مدى عامٍ، وفق دوفلوك.

إنها مسألة حسابية بالنسبة إلى المزارعين الذين يضطرون إلى تأجيل التعشيب، لأنهم غير قادرين على إيجاد عمال. يقول: “إنهم يحسبون الكلفة مقارنة بالاستعانة بالعمالة… يقولون لي إنه بالنسبة إلى من يمتلكون بضعَ مئات من الأفدنة فإنهم سيتمكنون من التعويض عن ذلك خلال عامين أو ثلاثة أعوام”.

لذا، في حين أن أولئك الذين لديهم مساحات زراعية أكبر – مثل 5,000 و10,000 فدان (20 و40 كم2) – سيكونون من بين أول من يستعينون بالروبوت، وبمجرد إثبات فعالية التكنولوجيا، لا بد للمزارعين الممتلكين مساحاتٍ أصغرَ أن يحذوا حذوَهم.


حقل الأحلام
تُعَد إزالة الأعشاب الضارة والنباتات الزائدة من بين بعض المهام التي بدأت شركات التكنولوجيا الزراعية في الاهتمام بإيجاد حلول لها. يقول دوفلوك إنه في حين أن الحصاد يمثل المهمة الأصعب، فإن تقنيات الزراعة الجديدة ستتمكن من تصميم التطبيقات التي يحتاج إليها المزارعون في غضون العقد المقبل. سيعني هذا ارتفاع التكاليف الأولية بالنسبة إلى المزارع، ولكنه سيقلل أيضاً من الاعتماد على العمال المؤقتين الآتين من البلدان الأخرى والذين ينبغي في الولايات المتحدة تأمين تكاليف سكنهم ونقلهم بموجب البرنامج الحكومي لتأشيرات العمل.

ولكن إذا لم يكن لدى المزارعين الذين يعانون ضائقة مالية مليون دولار لإنفاقها على ليزر ويدر، يمكن أن يوفر فارم وايز تيتان إف تي 35 أغتيك روبوت Farmwise Titan FT35 Agtech Robot (في الصورة إلى اليسار) حلاً ميكانيكياً لقتل الأعشاب الضارة مناسباً لأصحاب الميزانية المحدودة. يجمع الروبوت بين جرار ذاتي القيادة وآلة موصولة به لإزالة الأعشاب الضارة، وهو على الرغم من ضخامة مظهره قادر على اقتلاع الأعشاب الضارة بدقة. ويمكنه أيضاً استخدام مواد كيميائية لقتل الأعشاب الضارة والآفات. نظراً إلى أن مستويات الإضاءة يجب أن تكون مثالية لاستشعار الأعشاب الضارة، زُود الروبوت FT35 بما يشبه “ستارة” يمكن رفعها وخفضها لتوفير مستوى معين من التحكُّم في كمية الضوء الداخل.


السلامة أولاً
لا تخلو تقنيات الزراعة الجديدة من المخاطر. لهذا السبب جرى تصميمها بميزات أمان، مثل زر إيقاف الطوارئ (في أقصى اليسار) على روبوت روبوتيك بلاس Robotics Plus المتخصص برش الشجر والكرمة، أو نظام ”الكشف عن وجود بشر“ Human detection في جرار مونارك الكهربائي Monarch Electric Tractor الذي يضغط على المكابح عندما يقترب منه شخص ما. هناك مخاطر أقل وضوحاً أيضاً. نظراً إلى أن الزراعة تعتمد على البيانات بقدر متزايد، تُبدي الشركات اهتماماً بتجميع كل هذه البيانات الجديدة. في حين أن هناك كثيراً من الأشياء الذكية التي يمكننا الاضطلاع بها مع مجموعات البيانات الزراعية الضخمة – مثل التنبؤ بتأثيرات تغير المناخ في نمو المحاصيل – هناك أيضاً مخاوف من إمكانية استغلالها، على سبيل المثال، من قِبل شركات التأمين التي تحدد أقساط التأمين على خسائر المحاصيل أو الأضرار الناجمة عن الأمطار الغزيرة والفيضانات. لكن دوفلوك يقول إنه إذا تصرف المزارعون ”بذكاء“ وشاركوا بياناتهم بأمان، يمكنهم استخدامها كمصدر دخل إضافي. وفي الوقت نفسه لا يبدو أن هناك أساساً للمخاوف بشأن استيلاء الروبوتات على وظائف البشر في قطاع يفتقر بشدة إلى العمالة. في الواقع قد تخلق عدداً أقل من الوظائف ولكنها أكثر مهارة وأفضل أجراً. 

يقول دوفلوك: ”في غضون 10 سنوات أعتقد أن العمالة الزراعية المهاجرة ستبقى عاملاً هائلاً في المزرعة. لكنني أعتقد أنه سيكون هناك كثير من الروبوتات التي ستمكِّن هؤلاء العمال من أداء مهام أعلى قيمة“.


أوبتيموس فاين
تطرح كروم العنب تحديات مختلفة عن أشكال الزراعة الأخرى، ولكن الروبوتات الزراعية مثل فيتيبوت Vitibot (في الصورة إلى اليمين) مصممة خصيصاً للتعامل مع بعضها على الأقل. يتدحرج هذا الروبوت الكهربائي المستقل على طول كل صف، ويحرث الأرض في طريقه، ولكن يمكن أيضاً تزويده بأدوات الرش وإزالة الأعشاب الضارة والتشذيب.

يتطلب عنب المائدة لمسة ألطف عند الحصاد؛ فكما يوضح كانتور يؤدي الحاصدون البشر عدداً من المهام المهمة في أثناء قطف العنب من الكرمة. يقول: ”إنهم يقطفون العناقيد من الكرمة وينظفونها ويجعلونها بالشكل والحجم المناسبين، ويقطعون العنب المهترئ ويجمعون الأعواد“. ويضيف: ”يمكنك أن تتخيل روبوتاً يقطف العنقود من الكرمة حالياً، لكن لا يمكنني تخيل روبوت يؤدي تلك الأمور الأخرى الرائعة حقاً، ليس في أي وقت قريب“.


هايلي بينيت
(@gingerbreadlady)
هايلي كاتبة علمية مستقلة تقيم في بريستول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى