أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
ابتكاراتمقابلات

لماذا ننظر بقلق إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر؟

تحدث أليكس هيوز Alex Hughes إلى مبتكر أميكا Ameca، وهو روبوت شبيه بالبشر اشتُهر على مواقع التواصل بفضل تعبيرات وجهه المدهشة

في ديسمبر 2021، استقطبت شركة Engineered Arts- وهي شركة روبوتات مقرها في كورنوال Cornwall- اهتماماً واسعاً على موقع تويتر بعد نشر مقطع فيديو لأحدث إبداعاتها، وهو روبوت شبيه بالبشر يُدعى أميكا (يمكنك الاطلاع على ذلك على موقع engineeredarts.co.uk/robot/ameca/). شارك الفيديو آلافُ الأشخاص على تويتر معبرين عن شعورهم بالانزعاج والدهشة على حد سواء من مظهره البشري وتعبيراته النابضة بالحياة.

تحدثنا إلى ويل جاكسون Will Jackson، الرئيس التنفيذي لشركة Engineered Arts، حول تصميم وصنع أميكا، ومجالات استخدامه، وإن كان يُعد إبداعه مثيراً للقلق.

شاهد كثيرون فيديو أميكا على الإنترنت، ولكن ما الغرض من الروبوت؟

مع أميكا، أردنا إنشاء طريقة بديهية ومباشرة للتواصل مع آلة. إنها في الأساس روبوت شبيه بالبشر صُمم ليكون منصة للذكاء الاصطناعي. هناك كثير من الأشخاص الذين يعملون على برمجيات للتفاعل البشري في الوقت الحالي، أشياء مثل التعرف على الوجه والتعبير والتقدير، ثم هناك أشياء مثل التعرف على الإيماءات والتعرف على الكلام وتحويل النص إلى كلام. بينما يعمل كثير من الأشخاص على البرمجيات، هناك قليل جداً من الأجهزة والمعدات. إذا أردت أن يتفاعل الناس حقاً مع الذكاء الاصطناعي، فلن تفلح الشاشة ولوحة المفاتيح في ذلك.

أردنا بناء آلة، تعلمُ إذا ابتسمتَ أنك سعيد، وإذا عبستَ أنك غير موافق. ليس عليك حتى التحدث للتواصل معها؛ إيماءة رأس أو غمزة أو ابتسامة تساوي ألف كلمة. هذه هي التفاعلات التي أردنا استكشافها مع أميكا.

كيف تعمل أميكا؟

على المستوى المادي، هناك كثير من المحركات، لكنه تصميم جديد تماماً. نحن نستخدم كثيراً من مشغلات الكرات التي تقارب العضلات البشرية بنحو معقول. ستلاحظ في مقاطع الفيديو أن الحركة شديدة الانسيابية، لأننا أمضينا كثيراً من الوقت لكي نفعل ذلك على النحو الصحيح.

فيما يتعلق بالبرمجيات، لدينا مجموعة برمجيات كاملة تحتوي على كل شيء بدءاً من التحكم في المحرك وصولاً إلى وظائف الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف على الوجه والكلام. ومع ذلك فإن أميكا ليس روبوتاً واعياً. يميل الناس إلى طرح فكرتهم الخاصة حول ماهية الروبوت: إذا رأوا أنه يتصرف بطريقة معينة، فإنهم يفترضون أشياء ما لأن هذه السلوكيات تشبه سلوك البشر وعادة ما تكون مدفوعة بمستوى من الوعي يتمتع به البشر، لكن هذا ليس صحيحاً على الإطلاق.

ما تراه هو تنفيذ بعض التعليمات البرمجية، وبعضها يمكن أن يكون بسيطاً جداً. لكن الوهم يمكن أن يكون آسِراً وقوياً جداً.

روبوت شبيه بالبشر

هل تشعر بالخوف من الروبوتات؟

نعم، فهي يمكن أن تفاجئك. أن تفعل أشياء لا تتوقعها على الإطلاق. لقد بُرمجت للتواصل بالعين، وفي بعض الأحيان قد تنظر إليك بسخرية، رغماً عنك ستسبغ عليها قدرتها على نوع من التفكير.

لقد تركنا كثيراً من الميكانيكا مكشوفة مع أميكا، وكانت تلك محاولة للابتعاد عما يسمى الوادي الغريب Uncanny Valley (الشكل الظاهري للروبوت مقابل درجة تقبله). إذا قرَّبته كثيراً من أن يكون بشراً، فإن مظهره سيلج في الوادي الغريب، مما يعني أنه مخيف: لن يعجبك لأنه شديد الشبه بالإنسان، ولكنه ليس بكماله.

لدى بوسطن ديناميكس Boston Dynamics [شركة روبوتات مقرها الولايات المتحدة] الشيء نفسه مع كلبها الروبوتي. ليس له رأس ومن الواضح أنه ميكانيكي، لكنه يتحرك مثل كلب. وانتشر مقطع فيديو بدا فيه شخص يركل الروبوت. هناك شيء في أعماقنا يدرك متى يكون شيء ما حياً من الطريقة التي يتحرك بها، ومن الصعب حقاً تجاوز هذا الربط الذي يساوي بين الحركة البيولوجية والكائن الحي.

في أكثر الأحيان تنتشر مقاطع فيديو شركتك وشركة بوسطن ديناميكس انتشاراً فيروسياً، ما الذي يجعل الناس تنبهر بها في رأيك؟

بالنسبة إلى بوسطن ديناميكس، يدور عملهم حول انتقال الروبوت من النقطة أ إلى النقطة ب. نحن أكثر تركيزاً على التفاعل البشري. ومع ذلك عندما تبدأ أجهزتهم في التحرك مثل الكائنات الحية، فإنهم يسقطون في الوادي الغريب. أعتقد أن هذا هو ما يجعل مقاطع الفيديو تنتشر.

هناك دائماً سيناريو فيلم تيرمينيتور Terminator الذي يتخيله الناس، معتقدين أن هذا سيؤذن بنهاية العالم، لكن لا داعي إلى القلق بشأن ذلك. إذا أراد الذكاء الاصطناعي تدميرنا، فلن يرسل روبوتاً. ليس عليه سوى تفجير بعض الرؤوس الحربية، بذلك سيكون القضاء علينا أسرع بكثير من ملاحقتنا بالبنادق، لكن ذاك السيناريو يصنع فيلماً جيداً.

يتعلق الأمر بكيفية رؤيتنا للذات. يبدو الأمر أشبه بالنظر إلى نفسك في المرآة ورؤية هذه الآلة والتساؤل عما هو مختلف بينكما. أعتقد أن رؤية شيء يتحرك ويتصرف كإنسان يمس ذلك، وهذا ما يجعل مقاطع الفيديو هذه تنتشر بسرعة.

لمن تشعرهم الروبوتات بالقلق، ماذا يمكن أن تقول لتُطمئنهم؟

هناك مخاوف جدية بشأن الذكاء الاصطناعي، لكن الذكاء الاصطناعي ليس الروبوتات، وما علينا أن نقلق بشأنه هو البرمجيات، وما نسمح لها بالتحكم فيه. لن أضع مطلقاً نظام أسلحة تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي، هذه فكرة مروعة حقاً.

هل يستخدم الجيش روبوتات شبيهة بالبشر في الخدمة الفعلية؟ ليس على حد معرفتي. هل يستخدمون طائرات من دون طيار لإلقاء القنابل؟ نعم، لذلك عليك أن تقلق بشأن ذلك. إنه ليس شيئاً نهتم به كشركة أيضاً، لم نضطلع في الواقع بتاتاً بأعمال في مجال الدفاع.

التشبيه الذي أحب أن أقربه منه هو الروبوت C-3PO في فيلم حرب النجوم Star Wars الأصلي. إنه روبوت ودود موجود كمترجم للترفيه بنحو أساسي. عندما يُؤسر الروبوتان R2-D2 وC-3PO، ويُعاد بيعهما، لا يرغب أحد في شراء C-3PO لأنه روبوت عديم الفائدة. الكل يريد الروبوت R2-D2، تلك العلبة الصغيرة ذات القبة مكان الرأس لأنه أداة مفيدة.

ويل جاكسون Will Jackson

ويل جاكسون هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنجنيرد آرتس Engineered Arts. أسس الشركة في العام 2005، ومنذ ذلك الحين كانت في طليعة شركات تصميم الروبوتات ذات المظهر البشري. حالياً مع تطوير عدة روبوتات واقعية، يهدف جاكسون إلى إحداث ثورة في طريقة تفاعلنا مع الروبوتات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى