أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فضاء

مــجــرَّة مـجاورة مـســـؤولــة عـن حــالـــــة فــقــــدان الـمـــادة الـمـعـتـمـة الـغـريـبـة

أرصاد تلسكوب هابل الفضائي تحل لغزاً حيَّر العلماء طيلة عامين

“في عام 2018 بدأت القصة عندما اكتشف علماء الفلك مجرة تبعد نحو 56 مليون سنة ضوئية عنا وتختلف عن أي مجرة رأوها من قبل”

اللوم كله يقع على المجرة NGC 1035. فهذا ما اقترحته أرصاد أجراها فريق دولي من الباحثين باستخدام تلسكوب هابل الفضائي كسبب لاضطراب غامض في مجرة بعيدة جداً. فقد اكتشفوا أن NGC 1035 هي مجرة ضخمة جداً لدرجة أنها تمزق المجرة المجاورة الأصغر منها إرباً إرباً، بدءاً من مادتها المعتمة. وتُعرف هذه الظاهرة بـ“الاضطراب المدّي” Tidal disruption، لكنها بقيت متوارية عن الأنظار إلى الوقت الحالي.
ففي عام 2018 بدأت القصة عندما اكتشف علماء الفلك مجرة تبعد نحو 65 مليون سنة ضوئية عنا وتختلف عن أي مجرة رأوها من قبل. وما جعل هذه المجرة، المسماة NGC 1052-DF2، استثنائية هو أن معظم مادتها المعتمة (المادة المراوغة المعروف بأنها تشكل %80 من كتلة الكون) كانت مفقودة. فقد ترك هذا الاكتشاف الفلكيين في حيرة من أمرهم، إذ تؤدي المادة المعتمة دوراً رئيسياً في النمذجات الحالية لتشكيل المجرات وتطورها. ومن دونها، ستفقد سحب الغاز البدائي المكونة من الهيدروجين والهيليوم الذي نشأ في الانفجار الكبير (العظيم) Big bang قوة الجاذبية اللازمة لبدء الانهيار وتشكيل مجرات جديدة.
بعد مرور عام من ذلك، اكتُشفت مجرة أخرى فيها مادة معتمة مفقودة (تسمى هذه المجرة NGC 1052-DF4 وتبعد 45 مليون سنة ضوئية)، مما أثبت أن NGC 1052-DF2 لم تكن فريدة من نوعها.
حالياً، استخدم فريق من الباحثين بقيادة د. ميريا مونتيس Mireia Montes من جامعة نيو ساوث ويلز New South Wales في أستراليا، أدلة جديدة جمعها هابل تقترح أن جاذبية الجارة الضخمة NGC 1035 هي التي تجرد المجرة
NGC 1052-DF4 من مادتها المعتمة. فهذه المادة المعتمة في المجرة الأصغر هي أول ما تمزقه المجرة الأكبر مع استمرار الاضطراب المدّىّ، ما يؤدي إلى استسلام النجوم في مرحلة لاحقة.
قالت مونتيس: “استخدمنا هابل بطريقتين لاكتشاف أن NGC 1052-DF4 تشهد تفاعلاً… هذا يشمل دراسة ضوء المجرة وتوزيع المجرة للتجمعات النجمية الكروية Globular clusters”.
التجمعات النجمية الكروية هي عناقيد نجمية مغلقة يُعتقد أنها تشكلت في فترات تكوين النجوم المكثف الذي شكل المجرات. وتسهل ملاحظتها نظراً لحجمها الصغير وإشراقها.
بفضل صور هابل عالية الدقة (وبمساعدة تلسكوب الكناري العظيم Gran Telescopio Canarias وتلسكوب IAC80، وكليهما في جزر الكناري)، تمكن الفريق من تحديد التجمع النجمي الكروي لمجرة NGC 1052-DF4. وقد مكنهم ذلك من تكوين صورة ثلاثية الأبعاد لما يحدث في المجرة. وتشير محاذاة تجمعاتها النجمية الكروية إلى أنه جرى تجريدها من مضيفها وأن الاضطراب المدّي يحدث.
قالت مونتيس: “يوفق هذا الاكتشاف بين المعرفة الموجودة حول كيفية تشكل المجرات وتطورها مع النموذج الكوني الأكثر ملاءمة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى