علم الإنسان

نظريات الوعي المتنافسة

نظرية المعلومات المتكاملة 
INTEGRATED INFORMATION THEORY

تقترح نظرية عالِما الأعصاب جيوليو تونوني Giulio Tononi وجيرالد إم. إدلمان Gerald M Edelman، أن العمليات العصبية المؤدية إلى الوعي لها خاصيتان رئيسيتان: الأولى هي التكامل. عندما تتصور العالم، فإنك تواجه كلّاً واحداً موحداً لا يمكن فصله أو تقسيمه إلى أجزاء أصغر. انظر كيف يتعذر عليك أن تدرك بوعي مشهدين مختلفين في وقت واحد. والثانية هي المعلومات، والتي تشير إلى أن كل تجربة واعية تكون متباينة تماماً أو غنية بالمعلومات، وأنك تعيش هذه التجربة المحددة بدلاً من عدد لا حصر له تقريباً من التجارب الأخرى. ويقول النقاد إن النظرية تؤيد مفهوم الروحية الشاملة Panpsychism، أي فكرة أن الوعي منتشر في كل مكان في الكون.

نظرية مساحة العمل الشاملة
GLOBAL WORKSPACE THEORY

لماذا ندرك بعض الأشياء بوعيٍ ولا ندرك غيرها؟ هذه النظرية، التي كان اختصاصي البيولوجيا العصبية برنارد بارس Bernard Baars أول من اقترحها، تشبِّه عمليات تفكيرنا بالمسرح، حيث تجري معظم الأنشطة وراء الكواليس. وعندما تصل المعلومات إلى المسرح أو مساحة العمل الشاملة، تصير فجأة بؤرة اهتمامنا وتدخل إلى معرفتنا الواعية. وقد بحث عالم الأعصاب الفرنسي البروفيسور ستانيسلاس ديهاين Stanislas Dehaene منذ ذلك الحين في الأساس العصبي للوعي في نظرية مساحة العمل الشاملة، ووسعها إلى نظرية مساحة العمل العصبية الشاملة Global Neuronal Workspace Theory. ويرى أنه إذا كانت المعلومات الواردة على قدر كافٍ من الأهمية، ونحن نوليها الاهتمام الكافي، فإن النشاط العصبي ينتشر إلى ما بعد مناطق المعالجة الحسية المبكرة للدماغ، ويبثها إلى المناطق المرتبطة في قشرة الدماغ الأمامية Frontal cortex والفصوص الجدارية Parietal lobes – أو مساحة العمل الشاملة التي تسمح للمعلومات الحسية بالوصول إلى الوعي.

نظريات المستوى الأعلى
HIGHER ORDER THEORIES

عندما تنظر إلى تفاحة فإن عقلك يكوّن تمثيلاً عصبيّاً للثمرة. ويسمي علماء الأعصاب هذا تمثيلاً من الدرجة الأولى First-order ويعتقد أولئك العلماء الذين يؤيدون ما يسمى بنظريات المستوى الأعلى للوعي، مثل عالم الأعصاب الأمريكي د. جوزيف لودو Joseph LeDoux، أن التمثيل من الدرجة الأولى يحدث دائماً على مستوى غير واعٍ. ولكي تدرك التفاحة عن وعي، يقترح لودو وآخرون أنه يجب أن يكون هناك نوعٌ من التفكير على مستوى أعلى حول ذلك التصور الأولي (أو التفكير أو الشعور) أو معالجته حتى يصل إلى مستوى وعيك الشخصي Subjective consciousness.

نظريات الترميز التنبؤي
PREDICTIVE CODING THEORIES

الغالبية غير قادرين على دغدغة أنفسهم؛ لأن الدماغ يتنبأ تلقائيّاً بالنتائج الحسية المتوقعة لأفعاله الخاصة ويلغيها. وفي الواقع، يعد التنبؤ أمراً أساسيّاً من أجل تجربتنا للعالم، يتيح لنا التغلب على بطء وفقر المعلومات التي تصل عبر حواسنا. المدافعون عن نظريات الترميز التنبؤية، مثل البروفيسور أنيل سيث Anil Seth من جامعة ساسكس Sussex University، يعتقدون أن هذا هو مفتاح الوعي، أي أن ما ندركه عن وعي يعتمد في الغالب على ما نتوقعه وليس على ما هو موجود فعليّاً. وإضافة إلى ذلك، فهم يرون أن هذه العمليات التنبؤية مهمة ليس لتجاربنا الإدراكية الذاتية Subjective perceptual experiences فحسب، بل لإحساسنا بالذات وشعورنا بامتلاك أجسامنا.

نظرية مخططات الاهتمام
ATTENTION SCHEMA THEORY

ليس الوعي خاصية سحرية للدماغ، شيئاً شبيهاً بشبح يحتاج إلى شرح، وفقاً لهذه النظرية. بل الوعي ببساطة طريقة الدماغ في نمذجة ما يفكر فيه حاليّاً وما يعيره اهتمامه. إضافة إلى ذلك، إنه أمر أساسي للكيفية التي يعمل بها الدماغ بدلاً من الاعتماد على عمليات معرفية ذات مستوى أعلى. ويقول البروفيسور مايكل غراتزيانو Michael Graziano من جامعة برينستون Princeton University، والذي طور هذه النظرية، إن «المعلومات في المخ ليست بالضرورة دقيقة حرفيّاً. … ينشئ الدماغ نماذج – حزم من المعلومات – لوصف وتتبع الأشياء في العالم. إنه ينمذج أشياء في العالم الخارجي، وينمذج حالاته الداخلية الخاصة به».

الوهمية
ILLUSIONISM

ترتبط نظرية مخطط الاهتمام بالوهمية التي اقترحها الفيلسوف د. كيث فرانكش Keith Frankish (ونظريات الوعي المرتبطة بها التي طرحها الفيلسوفان دانييل دينيت Daniel Dennett وباتريشيا تشيرشلاند Patricia Churchland). ويقول فرانكش: «أعتقد أنه ليس لدينا وعي استثنائي. … إنه نوع من الوهم الداخلي الذي يعكس محدودية وصولنا إلى عملياتنا الذهنية الذاتية. أنا أُسمِّي هذا الرؤية الوهمية. المهمة الحقيقية أمامنا هي أن نتمكن من شرح حدسنا حول الوعي الاستثنائي – لماذا نعتقد أننا نمتلكه».

نظريات الكم
QUANTUM THEORIES

ميكانيكا الكم هي فرع من الفيزياء وتسعى إلى شرح سلوك الجسيمات دون (تحت) الذرية. وقد خلصت الدراسات إلى نتائج مذهلة، مثل أن الجسيمات قد تكون في حالتين في وقت واحد ويبدو أن سلوكها يتغير اعتماداً على ما إذا كانت تقاس أم لا (وهذا يمثل على ما يبدو تحدياً لفكرة الواقع الموضوعي). وفي الواقع، يبدو أن مجرد نية قياسها تجعلها تغير سلوكها. ويعتقد المدافعون عن نظريات الوعي الكمي، مثل الفيزيائي البريطاني روجر بنروز Roger Penrose، أن هذا يعني أن الوعي يرتبط بطريقة ما بالعالم الكمي، وأن العمليات الكمية في الدماغ قد تفسر الوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق