أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
مقالات رئيسية

هل يستطيع العلم تحويلَ البومة الليلية إلى قُبَّرة صباحية؟

إذا كنتَ بومة ليلية، فمن المحتمل أنك تواجه صعوبة في التعامل مع عالم يبدأ عند الساعة الـ 9 صباحاً. ولكن هل يمكن أن يساعدك العلم على تعديل ساعة جسدك ويسهِّل عليك النهوض مع العصافير؟

إيان تايلور Ian Taylor

يجري تذكير أي شخص لا يشعر بالنشاط في الصباح، بنحو متكرر، بأنه ليس شخصاً صباحياً. بالنسبة إليَّ أتذكر ذلك كلما اقتحم أطفالي الغرفة عند الفجر. إنه ذاك الضباب الذي يسيطر على تفكيري ويستغرق مني بضع ساعات للتخلص منه في مطلع كل يوم. إنه ذاك الشعور المخيف باليأس لدى رؤية رسائل من زملائي المنهمكين في العمل في حين ما زلت أستجمع القدرة على التنسيق المطلوب لسكب بعض حبوب الإفطار في الطبق.

إذا كنتَ بومة ليلية ولست عصفوراً ينهض مع طلوع الشمس، فستجد أن العالم ليس منظماً على نحو يناسبك. بالنسبة إلى معظمنا، يبدأ دوام العمل أو المدرسة بين الـ 8 والـ 9 صباحاً. وإذا كنت تعمل بنظام المناوبة أو لديك أطفال صغار، فمن المحتمل أن يبدأ يومك قبل ذلك. لكن بالنسبة إلى نحو 30% من الناس (بمن فيهم أنا) فإن هذا يتعارض مع تركيبتنا البيولوجية. نحن بطيئون في الاستيقاظ والشعور باليقظة أو النشاط. في بعض الحالات (ولا داعي لذكر أسماء)، قد نكون صعبي المراس وغير راغبين في الحديث مع أحد ونكتفي بإجابات مختصرة من مقطع واحد.

وكل هذا بسبب أنماطنا الزمنية Chronotypes، وهي ميل الجسم الطبيعي إلى النوم والاستيقاظ في أوقات معينة. الأنماط الزمنية المرتبطة بإيقاعاتنا اليومية Circadian rhythms – الساعة الداخلية التي تنظم دورة نوم الشخص واستيقاظه – وتحدِّد أنماط نومنا وإيقاع السلوكيات والخصائص المصاحبة لها.

يعتقد معظمنا أن هناك نوعين من الأنماط الزمنية: البومة الليلية، مثلي، ممن يشعرون بأنهم منتجون ومبدعون أو مجرد أنهم يقظون في وقت لاحق من المساء؛ وعصافير الصباح الذين يمكن أن ينهضوا من السرير ويقفزوا مباشرة لارتداء ملابس الجري أو تفقُّد صندوق الوارد في بريدهم الإلكتروني المزدحم.

الحقيقة أن الأنماط الزمنية ليست ثنائية النمط Binary، بل تأتي على شكل طيف، وهناك أنماط وسيطة لها بعض خصائص كل من البوم والقُبَّرة. حتى داخل النمط الزمني المحدد، هناك قدر معين من المرونة. هذا هو السبب الذي يكمن وراء تمكن الصباحيين من البقاء مستيقظين حتى وقت متأخر، وتمكن المسائيين، في حالات الضرورة، من ركوب الطائرة في وقت مبكر.

تقول د. فيكتوريا ريفيل Victoria Revell، باحثة النوم والخبيرة في فسيولوجيا الإيقاع اليومي من جامعة سورِّي University of Surrey: ”لا تتبعُ ساعتُك الداخلية دورةَ 24 ساعة بالضبط… بالنسبة إلى معظم الناس، تستمر مدة أطول بقليل من 24 ساعة. لذلك فهي في حاجة إلى تعديل يومي للالتزام بجدول زمني مدته 24 ساعة“.

توفر هذه المرونة فرصة رائعة لبومة ليلية مثلي: هل من الممكن إقناع ساعة جسدي باتباع إيقاع أبكر قليلاً؟ في عالم يمكن فيه اختراق النوم وتعقبه وتحسينه، هل يمكنني تحويل نفسي إلى قُبَّرة، أو على الأقل بومة أفضل؟

يقول إدوارد غورست Edward Gorst، مدرب النوم Sleep coach في لندن: ”الشيء الرئيس مع الأنماط الزمنية هو أنه، نعم، هناك استعداد جيني، لكنها ليست ثابتة. هناك متسع للمناورة بنحو بضع ساعات“.

بمساعدة الباحثين والمدربين على النوم وضبط المنبه على صوت عالٍ، سأجرب الأمر. لكني أولاً أحتاج إلى أن أفهم العلم وراء ذلك…

نظام النوم لدى البشر
لماذا بعض الناس مبرمَجون على الاستيقاظ في وقت أبكر من غيرهم؟ لا توجد إجابة واحدة واضحة عن هذا السؤال؛ بدلاً من ذلك فإن التفسير عبارة عن مزيج غامض من علم الوراثة والتكيفات التطورية وبيئاتنا وسلوكنا.

يعود المكون الجيني إلى جين يسمى PER3 مهمته تنظيم عناصر معينة من إيقاعات الساعة البيولوجية لدينا. ويمكن ربط سبب وجود تعبيرات مختلفة للجين PER3 بغرائز البقاء لدى أسلافنا.

في العام 2017 اقترحت مجموعة من الباحثين أن الأنماط الزمنية المختلفة ربما تطورت لدى مجموعات من الصيادين وجامعي الثمار بحيث يكون هناك على الدوام من يحرس المكان حين ينام الآخرون. (مع الأسف يعجز مديرو المكاتب المعاصرون عن إدراك الفوائد نفسها).

في جسمنا تُحدَّد إيقاعات الساعة البيولوجية في منطقة صغيرة من الدماغ تسمى النواة فوق التصالبية Suprachiasmatic nucleus (اختصاراً: النواة SCN)، كما يوضح البروفيسور مالكولم فون شانتز Malcolm von Schantz، باحث النوم من جامعة نورثمبريا Northumbria University. يقول: ”إنها كتلة صغيرة من الخلايا العصبية الموجودة في أعماق الدماغ، في منطقة ما تحت المهاد Hypothalamus، إنها نوع من محطة التحكم في الساعة البيولوجية“.

ويضيف: ”تنسق النواة فوق التصالبية SCN بنحو أساسي إيقاعات الساعة البيولوجية لدى البشر والثدييات الأخرى. إنها تشبه الساعة الرئيسة التي تتحكم في جميع الساعات الطرفية الموجودة في أعضائنا“.

تجعل وحدات التحكم العصبية والاستعداد الجيني الأمر يبدو كأن أنماطنا الزمنية مترابطة بيولوجياً. لذا هل من غير الواقعي حتى محاولة تجاوزها ليصير المرء شخصاً صباحياً؟ ليس بالضرورة.

”نعلم أن الأنماط الزمنية يمكن أن تتغير، لأنها تتغير، عادةً مع تقدم العمر“

نعلم أن الأنماط الزمنية يمكن أن تتغير، لأنها تتغير بنحو طبيعي، عادة مع تقدم العمر. يقول فون شانتز، اشارحاً سبب الصعوبة التي يواجهها المراهقون للاستيقاظ في الصباح: ”نرى مساراً للنمط الزمني عبر حياتنا بحيث إننا في سن المراهقة نصبح تدريجياً من النوع المسائي“.

”نهاية فترة المراهقة، ربما في سن 18-20 تقريباً، هي الفترة التي نتبع فيها إلى أقصى حد النمط المسائي في حياتنا“. بعد ذلك هناك منحدر خطي لطيف ومستمر إلى حد كبير، نحو زيادة النمط ”الصباحي“.

لا أشعر بذلك دائماً، ولكن هذا يعني أنني بدأت أتحول أكثر إلى شخص صباحي. في أوائل الأربعينيات من عمري، أنا أقترب مما يمكن أن يكون منتصف ذلك المنحدر اللطيف. ولكن إذا كنتُ أرغب في تسريع العملية، فسوف أضطر إلى العبث بطريقة ما في ساعة جسدي الداخلية. ووفقاً للعلم فإن أفضل طريقة للاضطلاع بذلك هي التعرض للضوء.

الاستفادة من روعة الضوء
هناك سبب وجيه لدى باحثي النوم للتحذير من اصطحاب الهاتف الذكي إلى غرفة النوم. يقول فون شانتز: ”إلى حد بعيد الضوء هو أهم طريقة يجري من خلالها تعديل إيقاعات ساعتنا البيولوجية“.

ولكن ليس أي ضوء، بل الضوء الأزرق، ذاك الذي نحصل عليه من ضوء النهار الطبيعي والضوء نفسه الذي يدخل إلى شبكية العين من الأجهزة التي ننظر إليها طوال اليوم.

تقول ريفيل: ”نعلم أنه إذا كنتَ تتعرض للضوء في المساء، فإنه في الواقع يؤخر ساعتك… الأشخاص الذين يجلسون أمام شاشاتهم الزرقاء أو يتركون المصابيح كلها مضاءة في وقت متأخر من المساء، فإنهم لا يبقون مستيقظين فقط، بل يؤخرون ساعتهم، لذلك يصعب عليهم النوم. إنهم متعَبون، ولكن نظراً لتعرضهم لذاك الضوء، فقد أخروا ساعتهم إلى وقت لاحق، كأنهم طاروا ساعتين باتجاه الغرب“.

يعود الأمر إلى النواة SCN، مركز التحكم اليومي في منطقة ما تحت المهاد لدينا. يقول فون شانتز إن النواة SCN لا تستجيب إلا للمعلومات الواردة من شبكية العين خلال نافذتين زمنيتين ضيقتين إلى حدٍّ ما: نافذة في نحو الساعة الـ 7 صباحاً والأخرى نحو الـ 11 مساءً.

يقول: ”هاتان النافذتان الزمنيتان حاسمتان، لمن هم من النوع المسائي على وجه الخصوص… أنت حقاً في حاجة إلى هذا الضوء في الصباح، لأنك في حاجة إلى العمل بجدية أكبر على المهمة اليومية المتمثلة في تحسين ساعتك الجسدية“.

إنه أحد الأسباب التي تجعل مدربي النوم يوصون بالنهوض من السرير بمجرد الاستيقاظ، بدلاً من الإغفاء مجدداً والبقاء في غرفة النوم المعتمة. إذا أمكنك ذلك، اخرج للنزهة أو تناول وجبة الإفطار في الحديقة أو احصل على مصباح الاضطراب العاطفي الموسمي Seasonal affective disorder. المصباح الذي يُعرف اختصاراً باسم المصباح SAD يستخدم النوع نفسه من الضوء الأزرق ويكون مفيداً بنحو خاص في صباحات الشتاء المعتمة.

في المساء افعل العكس. يقول فون شانتز: ”بصفتك من النوع المسائي، أوصيك بتجنب الضوء في وقت متأخر من المساء، نحو الساعة 11 مساءً وحتى منتصف الليل. من هم من النوع المسائي يعرضون في الواقع أنفسهم أكثر للضوء في ذلك الوقت. هذه هي المعضلة. نظراً إلى أنك مستيقظ، فمن المرجح أن ترغب في البقاء في مكان مضاء وهذا يعزز النمط الزمني“.

أما من يرغبون في الانتقال إلى بدء دورة النوم في وقت مبكر، فتوصي ريفيل بتشغيل الإعداد الليلي على الأجهزة (أو الأفضل من ذلك، وضعها بعيداً عن الأنظار تماماً). يمكنك أيضاً شراء نظارات ذات عدسات ترشح الضوء الأزرق. 

تقول ريفيل: ”تبدو هذه الخطوات بسيطة وهي بسيطة، لكن الضوء قوي حقاً… نحن نستخدمه كتدخل في كثير من دراساتنا. نشر أحد زملائي أخيراً ورقة بحثية حول الإضاءة في دور الرعاية، وتبين أنه من خلال تحسين الإضاءة في أثناء النهار، يمكن حتى تقليل حوادث السقوط“.

البومة الليليةلعنة بومة الليل

ليس اضطراب الساعات الاجتماعي Social jet lag هو وحده ما يجعل الحياة صعبة للمسائيين أو من يسمَّون بومة الليل. تظهر الدراسات أنهم أيضاً معرضون على نحو متزايد للإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك…


البومة الليليةالسكري وأمراض القلب
يقول باحثون من جامعة روتغرز Rutgers University إن هذا يرجع جزئياً إلى أن من يستيقظون باكراً يميلون إلى استخدام مخزون الدهون لديهم كمصدر للطاقة.


الاكتئاب
تظهر دراسات متعددة أن الأشخاص المسائيين أكثر عرضة للاكتئاب، لكن دراسة من كلية الطب بجامعة هارفارد Harvard Medical School تشير إلى أن الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ قبل ساعة من المعتاد يمكن أن يقلل من المخاطر بنسبة 23%.


سرطان الثدي
وجد باحثو جامعة بريستول University of Bristol أن النساء اللائي يستيقظن مبكراً لديهن خطر أقل بنسبة 48% للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالنساء المسائيات (على الرغم من أن الأنماط الزمنية قد تكون أقل أهمية من عوامل مثل التدخين أو النظام الغذائي).

واظب على روتين مناسب
يُعَد الضوء أداة قوية جداً للمساعدةعلى ضبط أنماط نومك، ولكنه لا يمثل حلاً سريعاً. يقول الباحثون إن دعمه بعوامل أخرى تؤثر في نمط الحياة يمكن أن يسهل انتقالك إلى أن تصير شخصاً صباحياً.

من بينها أولاً وقبل كل شيء، الاعتناء بصحة النوم التي ستسهل عليك الخلود إلى النوم وتحسين جودته. بعض الأشياء تعرفها مثل أن تكون غرفتك معتمة وهادئة ومريحة. إذا استطعت، فاضبط درجة الحرارة ما بين 16 و20°س. مارس التمارين البدنية يومياً واحصل على الوسائد المناسبة أو استمتع للبودكاستات التي ترتاح إليها.

مهما كانت عاداتك، فالتزم بها. تقول ريفيل إن الروتين هو العامل الرئيس: ”لقد أجرينا دراسات عملنا فيها على تكييف الناس مع منطقة زمنية جديدة. والمفهوم هو أن نغير ذلك قبل أن يطيروا إلى وجهتهم حتى يتمكنوا من العمل على الفور عندما يصلون إلى منطقتهم الزمنية الجديدة. لذا يستحسن أن تغير موعد نومك لتنام أبكر على نحو تدريجي“.

وتضيف: ”لنفترض أنك تذهب إلى الفراش عند الساعة الـ 1 صباحاً، وتفضل الذهاب إلى الفراش عند الساعة الـ 11:30 مساءً. هذا معقول تماماً. ولكن تذكر أنك إذا كنت مستعداً من الناحية الجينية لأن تكون شخصاً مسائياً، فلن تصير مطلقاً شخصاً يسعد بالذهاب إلى الفراش عند الساعة 9 مساءً. ولكن يمكنك تغيير ساعتك ساعة أو ساعتين في غضون ثلاثة أو أربعة أيام“.

”إذا كنتَ تشرب القهوة عند الساعة الـ5 مساءً، فسيكون الكافيين لا يزال يدور في جسمك عندما تحاول الذهاب إلى الفراش“

كل، ونم، ثم كرر الأمر
سواء كنا قُبَّرة صباحية أو بومة مسائية، يبادر كثيرون منا على نحو غريزي إلى تشغيل إبريق تسخين الماء بمجرد استيقاظه في الصباح. يساعدنا شرب الشاي أو القهوة في البدء على أن ننفض عنا خمول النوم الذي يجعلنا نشعر بالارتباك وعدم القدرة على التفكير لأن الكافيين منبه، كما نعلم جميعاً. لهذا السبب أيضاً من المهم عدم تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين في وقت متأخر من بعد الظهر أو في المساء، إذا رغبنا في النوم مبكراً.

تقول ريفيل: ”الكافيين له نصف عمر طويل Half-life… فتأثيره يبقى فاعلاً ساعات. لذلك إذا كنتَ تشرب القهوة عند الساعة الـ 5 مساءً، فسيبقى الكافيين موجوداً في نظامك عندما تحاول الذهاب إلى الفراش“.

السكر والكحول لهما تأثيرات متشابهة ولا يسببان فقط تعطيل جودة النوم، بل الخلود إليه في البدء كذلك. إذن ما الذي يمكنك أن تأكله أو تشربه لمساعدتك على النوم مبكراً والشعور بمزيد من النشاط لدى الاستيقاظ في الصباح؟

ستوجهك عديد من المقالات التي تقدم نصائح حول النوم إلى الأطعمة الغنية بحمض أميني يُسمى التربتوفان Tryptophan، بما في ذلك الحليب أو الحبوب أو المكسرات أو الديك الرومي.

تفرز الغدة الصنوبرية Pineal gland في دماغك ليلاً هرمون الميلاتونين (الذي يظهر هنا تحت المجهر) للمساعدة على تحفيز النوم

الفكرة من وراء النصيحة هي أن أجسامنا تحول التربتوفان بنحو طبيعي إلى هرمون الميلاتونين، مما يساعدنا على تنظيم نومنا. في الواقع يُباع الميلاتونين كمساعد للنوم في بعض البلدان (متوافر في المملكة المتحدة، ولكن فقط بوصفة طبية).

ومع ذلك فإن الأدلة التي تدعم فكرة أن تناول كثير من الأطعمة الغنية بالتريبتوفان ستساعدك على النوم على نحو أفضل هي أدلة ضعيفة. يقول فون شانتز: ”قد تكون قادراً على زيادة مستويات الميلاتونين بنحو غير مباشر بهذه الطريقة… لكنها من غير المحتمل أن تحدث فرقاً كبيراً، خاصةً بالمقارنة مع شيء مثل الضوء“.

تشرح ريفيل أن الاعتبار الآخر الوحيد عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي هو وقت تناول الطعام. تقول: ”يتغير التمثيل الغذائي لديك طوال الأربع والعشرين ساعة، ومن ثمّ فإن الطريقة التي يستقلب بها جسمك شطيرة الجبن في منتصف الليل مقارنةً بالظهيرة مختلفة تماماً“.

وتضيف: ”إذا كنت تأكل شيئاً في وقت متأخر من المساء، فإن مستويات الغلوكوز [السكر] لديك تبقى مرتفعة، وتظل مستويات الدهون [المركبات الدهنية] مرتفعة فترة أطول بكثير، ولهذا السبب غالباً ما يكون عمال الورديات الذين يأكلون في أثناء الليل أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري“. بمعنى آخر، على الأشخاص المسائيين أن يحذروا من تناول الوجبات في وقت متأخر من الليل.

هل تساعدك التكنولوجيا والبيانات على النوم؟
في السنوات الأخيرة صارت مشكلات النوم مادة دسمة للأعمال التجارية. مع وجود أعداد قياسية من الأشخاص الذين يعانون مشكلات النوم، نبت قطاع كامل هب للمساعدة يقدم كل شيء بدءاً من الستائر المعتمة والوسائد المصممة لتناسب وضعية النائم إلى الأجهزة القابلة للارتداء التي تتعقب المؤشرات الحيوية في أثناء الليل و”الأجهزة القابلة للارتداء“ التي تراقب جسمك اللاواعي عبر الرادار أو جهاز استشعار تحت مرتبتك.

أضف إلى كل ذلك النصائح المتدفقة من جيش متزايد من منشئي البودكاست والمقدمين عبر منصة يوتيوب YouTube الذين يجربون كل شيء بدءاً من الاستحمام البارد (لإنعاش جسمك وإيقاظك في الصباح)، إلى الشرائط اللاصقة على الفم التي تجبرك على التنفس من خلال أنفك في أثناء الليل (لوقف الشخير ومحاربة اضطراب التنفس في أثناء النوم).

في مختبرها بجامعة سورِّي، تختبر ريفيل وزملاؤها أجهزة تتبع النوم وأجهزة أخرى. على الرغم من أنها تعتقد أنها يمكن أن تكون مفيدة للأشخاص الذين يرغبون في الحصول على بيانات حول نومهم، إلا أنها تحذر من أن بعضها أفضل من غيره.

يوافق إد مدرب النوم على ذلك، حيث يقول: ”المشكلة مع بعض أجهزة تتبع النوم هي أنها ليست كلها دقيقة، وأكثر من ذلك يمكنها فقط تأكيد ما تعرفه بالفعل: لقد كانت ليلة نوم سيئة… هذا، في حد ذاته، يمكن أن يسبب القلق ويفاقم المشكلة“.

هل يعمل أي من هذه الوسائل والطرق؟
في أثناء كتابة هذا المقال، جربت بعض التقنيات المذكورة في محاولة لدفع دورة نومي إلى الأمام قليلاً. مع التحذير من أن هذه الدراسة أُجريت على عينة شملت شخصاً واحداً هو هذا الرجل النحيل من ويلز، فإنني أشعر بالفرق، حتى إن كان من المستحيل قياس مقدار الانتقال الذي حققته نحو أن أصير صباحياً.

إذن ما الشيء الذي نجح معي؟ من الصعب الإشارة إلى شيء واحد بعينه، لأنني جربتُ عدداً قليلاً من الأشياء في الوقت نفسه. لقد تناولتُ وجبة الإفطار في الحديقة لزيادة ضوء الصباح إلى الحد الأقصى، وبدأت في تحويل هاتفي إلى الوضع الليلي بمجرد أن ينام الأطفال.

صار برنامجي يبدأ أبكر من قبل وأكثر تنظيماً وصرامة، فأنا أذهب حالياً إلى الفراش عند الساعة الـ 11:30 مساءً بدلاً من 12-12:30 بعد منتصف الليل (وأتركُ الهاتف في الطابق السفلي). لكن حدث هذا جزئياً لأنني لاحظت أنني أشعر بتعب أكبر في المساء.

تكون فترات الصباح أقل اتساقاً لأنني، حتى لو ضبطتُ المنبه، يستيقظ أطفالي في أكثر الأحيان قبل أن ينطلق. وحتى إن شعرت بمزيد من اليقظة بوجه عام، فإنني ما زلت أبدأ يومي بدءاً عنيفاً عندما يلقي طفلي ابن الست سنوات بكل ثقله فوق صدري عند الساعة الـ 6:20 صباحاً.

بعض الأشياء لم تكن مناسبة لي على الإطلاق. شعرت بأن إغلاق فمي بشريط لاصق يُحتمل أن يسبب نوبة هلع أكثر من النوم الجيد ليلاً، كما أن الأجهزة القابلة للارتداء لا تفعل شيئاً سوى أنها تشعرني بالملل. من المؤكد أن ما قاله لي مالكولم فون شانتز عنها كان صحيحاً: ”تجربتك الخاصة هي أفضل متتبع. بدلاً من الاستماع إلى جهاز مع ميزات دقيقة، استمع إلى جسدك“.


إيان تايلور
إيان كاتب علمي مستقل ونائب محرر سابق لمجلة BBC Science Focus

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى