أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
س&ج

مواسم النوم

كيف يمكن أن يكون أخذ غفوة أداةً حاسمة للبقاء على قيد الحياة؟

الرسم التوضيحي: جيمس راوند James Round

المصادر: ويكيبيديا، خدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية، صندوق الغابة، مجلة ديسكفر، مجلة ساينتفيك أمريكان، وكالة الفضاء الأوروبية، صندوق الحفاظ على النحل الطنان، الأكاديمية الأسترالية للعلوم، الإندبندت، ومركز الدب في أمريكا الشمالية.

القاعدة العامة للعالم الطبيعي هي القول المأثور القديم ”البقاء للأصلح“ Survival of the fittest. فقط أولئك الذين يتكيَّفون على نحو أفضل مع بيئاتهم لديهم فرصة لأن يعيشوا عمراً طويلاً. تأتي هذه التكيفات في أشكال عديدة، سواء كان ذلك عبر التمويه للاندماج على نحو فعال، أو حيازة سيقان أطول للجري بمعدل أسرع أو أسنان قاطعة لتحسين فرص الصيد. يوفر التطور وسيلة للأنواع لتحسين نفسها بمرور الوقت، بحيث تصبح السمات الجينية غير الاعتيادية صفات أساسية للبقاء.

أحد أكثر التكيفات التطورية إثارة للاهتمام هو السُبات الذي يوفر طريقة متطرفة ولكنها فعالة لتجنب الظروف الصعبة. مع توقع أوقات صعبة مقبلة، يمكن للحيوان أن ينجرف إلى حالة من الحد الأدنى من النشاط إلى أن تتحسن الأمور. إنها عملية تُرى في معظم أنحاء العالم الطبيعي بأشكال عديدة ولدى عدد كبير من الأنواع. ولكن ماذا يحدث في أثناء السُبات؟ كيف يستعد الحيوان لذلك؟ وهل يمكن للبشر الاستفادة من قيلولة الطبيعة الطويلة؟


مراحل السُبات
الدب هو أحد أشهر الحيوانات التي تلجأ إلى السُبات الشتوي Hibernation في العالم الطبيعي. تدخل معظم الدببة في حالة سُبات، لكن التوقيت الدقيق لذلك والأساليب المتبعة يمكن أن تختلف بناءً على النوع والعوامل البيئية واعتبارات أخرى مثل الحمل. لدى جميع الدببة التي تدخل في حالة سُبات، يُعَد ذلك سلوكاً أساسياً للبقاء على قيد الحياة، ويستغرق جزءاً كبيراً من عامها. فيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً على دور السُبات في حياة الدب الأسود الأمريكي. تعيش هذه الثدييات المَهيبة في الغابات في معظم أنحاء الولايات المتحدة وتدخل في سُبات في الشتاء مدداً تتراوح بين ثلاثة وثمانية أشهر.

1- نشاط عادي

بين الربيع والخريف، تأكل الدببة عادةً ما بين 5,000 و8,000 سعرة حرارية يومياً، ويأتي 85% من طعامها من النباتات. التنفس الطبيعي للدب يتراوح بين 6 و10 أنفاس في الدقيقة، مع معدل ضربات قلب يتراوح بين 40 و50 نبضة في الدقيقة.

2- فرط الأكل

خلال هذه الفترة من الإفراط في الأكل والشرب، يمكن للدببة أن تأكل ما يصل إلى 20,000 سعرة حرارية في اليوم لأنها تسمِّن نفسها استعداداً للسُبات. كما أنها تشرب عدة غالونات من الماء يومياً لهضم كميات الطعام الوفيرة وتخليص أجسامها من النفايات.

3- الانتقال الخريفي

مع اقتراب فصل الشتاء، تبدأ عمليات التمثيل الغذائي لدى الدب تتغيَّر. يبدأ في تناول كميات أقل من الطعام ويصير أكثر خمولاً، وينام نحو 22 ساعة يومياً. عند اختيار مكان للسُبات، تبحث الدببة عن مكان آمن ومعتم، مثل الكهف الذي تُغطَّى جوانبه بالعشب والطحالب.

4- السُبات الشتوي

خلال فترة السُبات، لا تأكل الدببة أو تشرب أو تتبول أو تتغوط، ولكنها تستخدم ما يصل إلى 4,000 سعرة حرارية يومياً من مخازن الدهون التي راكمتها في وقت سابق من العام. يمكن أن يتباطأ تنفسها إلى نَفَسٍ واحد كل 45 ثانية، وأن ينخفض معدل ضربات قلبها إلى ما يصل إلى ثماني نبضات في الدقيقة.


لماذا تلجأ الحيوانات إلى السُبات؟
الهدف من السُبات هو الاقتصاد في الطاقة في أثناء الظروف الصعبة. لقد نتج عن ضرورتين بيئيتين…

الإجهاد البيئي

تحتاج الحيوانات إلى درجة حرارة داخلية مستقرة، وقد يكون من الصعب الحفاظ عليها في الظروف الجوية القاسية.

ندرة الغذاء

كما أن تغير درجات الحرارة يمكن أن يحد بشدة من توافر الأغذية الأساسية.

ماذا يحدث للحيوان في أثناء السُبات؟
لا يحدث السُبات بالطريقة نفسها تماماً لدى أي نوعين مختلفين. بوجه عام، عندما يدخل الحيوان في حالة سُبات، فإن معظم وظائف الجسم إما تتوقف تماماً (التبول، مثلاً)، وإما تتباطأ بنمط ملحوظ (مثل معدل ضربات القلب).

انخفاض درجة الحرارة

درجة الحرارة الداخلية الأقرب إلى درجة الحرارة الخارجية تعني أن هناك حاجة إلى طاقة أقل للتنظيم الحراري.

تباطؤ معدل ضربات القلب

تباطؤ التنفس
يصير التنفس بطيئاً وسطحياً. بعض الأنواع (ضفادع الخشب) تتوقف عن التنفس تماماً!

تباطؤ التمثيل الغذائي

الأنواع في الغالب لا تأكل أو تشرب، وبدلاً من ذلك تعيش على رواسب الدهون أو الطعام المخبأ.

عدم الوعي بالمحيط

في أثناء السُبات، تصير بعض الأنواع غافلة بنحو خطير عن محيطها.


هل يمكن للإنسان أن يدخل في حالة سُبات؟
نحن لا ندخل في سُبات، ومثلنا، لم يفعل أسلافنا القريبون ذلك؛ على مدى بضع مئات الآلاف من السنين، عشنا دائماً في مناخ معتدل إلى حدٍّ ما مع توافر الطعام بكميات جيدة. لكن هل يمكننا ذلك؟ يعتقد العلماء حالياً أنه ربما لا تزال لدينا الآليات البيولوجية لأسلافنا البعيدين التي من شأنها أن تجعل من الممكن الدخول في حالة من السُبات في الظروف المناسبة. وهذه فكرة جذابة، لأن السُبات يُطرح في أكثر الأحيان بصفته عامل تمكين رئيساً لمستقبل استكشاف الإنسان للفضاء، لمساعدة رواد الفضاء على تحمل رحلات طويلة وشاقة عبر الفضاء السحيق.


عالم من السُبات
عندما تفكر في السُبات، فإن أول ما قد يرد في خاطرك هو حيوان ثديي صغير يستقر للراحة في فصل الشتاء. لكن السُبات يأتي في أشكال مختلفة. تدخل معظم الأنواع في حالة السُبات الشتوي، لكن بعضها يفعل ذلك في أثناء الطقس الحار في عملية تسمى الإيواء Aestivation. تدخل بعض الأنواع في حالة سُبات تلقائي، استجابةً لمحفزات داخلية، في حين تفعل أنواع أخرى ذلك استجابةً للضغوط البيئية الخارجية. وعلى الرغم من أن الحيوانات الأكثر شيوعاً التي تدخل في حالات سُبات هي ثدييات صغيرة، فإنها عملية تحدث في معظم أنحاء مملكة الحيوان.

أخذ غفوةالخفاش البني الصغير

للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء، تهاجر بعض الخفافيش في حين يدخل البعض الآخر في حالة سُبات. يلجأ الخفاش البني الصغير في أمريكا الشمالية للسُبات في مستعمرات كبيرة مدة ستة أشهر تقريباً داخل الكهوف أو الشقوق الصخرية. خلال هذا الوقت تتباطأ وظائف الجسم بنحو ملحوظ، مما يقلل من استخدام الخفافيش للطاقة بنسبة 98%.


أخذ غفوةسنجاب القطب الشمالي الأرضي

يدفن هذا السنجاب نفسه في الأرض سبعة أشهر تقريباً خلال فصل الشتاء، مما يؤدي إلى إبطاء معدل ضربات قلبه إلى نبضة واحدة فقط في الدقيقة. يمكن أن تنخفض درجة حرارة جسمه إلى -3 درجات مئوية. ويُعتقد أن دمه لا يتجمد لأنه يستطيع تنظيف جسمه من الجزيئات الضرورية لتكوين بلورات الجليد.


أخذ غفوةالليمور القزم ذو الذيل السمين

حيوانات الليمور التي تعيش في مدغشقر هي الرئيسيات الوحيدة التي تعيش في حالة سُبات فيها. وتفعل ذلك في موسم الجفاف الصيفي مدة تصل إلى سبعة أشهر لتجنب ندرة الغذاء. إنها تسمن مسبقاً، وتخزن الدهون في ذيولها التي يمكن أن تصل إلى 40% من وزن جسمها.


أخذ غفوةطائر السبد

في حين أن عديداً من الطيور تهاجر هرباً من الطقس البارد، فإن طائر السبد يفعل شيئاً فريداً من نوعه، فهو الطائر الوحيد المعروف بأنه يدخل في حالة سُبات. للحفاظ على الطاقة والحرارة خلال فصل الشتاء، يبطئ هذا الطائر معدل ضربات قلبه وتنفسه، كما يخفض درجة حرارة جسمه لأسابيع أو حتى أشهر.


أخذ غفوةالنحلة الطنانة

لا يدخل كل النحل الطنان في حالة سُبات، بل الملكات فقط. عندما تموت المستعمرة في نهاية الصيف، تختبئ ملكة النحل الجديدة تحت الأرض بعيداً عن الحيوانات المفترسة وخطر المجاعة والمرض. عندما يحل الربيع، تخرج مستعدة للعثور على موقع للعش وبدء مستعمرة جديدة.


ثعبان الرباط

بصفتها حيوانات ذاتَ دم بارد، قد يكون من الصعب على الزواحف البقاء على قيد الحياة في البيئات الباردة. يمارس كثير منها شكلاً من أشكال السُّبات يسمى الخمول Brumation. بعض الأنواع، مثل ثعبان الرباط، تدخل في حالة سُبات جماعي في مجموعات كبيرة يمكن أن يصل عددها إلى الآلاف.


ضفدع الخشب

معظم الضفادع تدخل في حالة سُبات، لكن ضفادع الخشب تفعل شيئاً أكثر روعة: إنها تتجمد. تعيش هذه الضفادع مدة تصل إلى ثمانية أشهر في السنة في حالة من الحركة المعلقة، من دون نبض قلب وجسم مملوء بالثلج. وبمجرد أن يعود الربيع، تستيقظ سليمةً تماماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى