أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
ابتكاراتتعليق

أقراص التمارين: فكرة يصعب ابتلاعُها

الحفاظ على النشاط والحركة نصيحةٌ نسمعها باستمرار عندما يتعلق الأمر برفاهنا وصحتنا. والسبب وجيه؛ فالتمارين الرياضية رائعة.

فقد ثبت طبياً وعلمياً أن اتباع أسلوب حياة نشيط له فوائد جمة. فالأشخاص النشطون بدنياً على نحو منتظم تتراجع مخاطر إصابتهم بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وكذلك الخرف وكسور الورك والموت المبكر.

والآن وجد باحثون من كلية بايلور للطب Baylor College of Medicine، وفق نتائج نشروها في دورية نيتشر Nature، جزيئاً ينتجه الجسم في أثناء التمارين الرياضية يمكن أن يخفض الشهية ويسهم في تقليل السِّمنة.

حلل فريق الباحثين عينات دم من فئران ركضت على جهاز المشي ووجدوا حمضاً أمينياً معدلاً هو الحمض الأميني Lac-Phe يُنتج من اللاكتات Lactate والفينيل ألانين Phenylalanine. ومن ثم عندما أعطيت الفئران البدينة التي تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون الحمضَ الأميني Lac-Phe، قلل ذلك من تناولها للطعام بنحو %50 على مدار 12 ساعة، وهو أمر لم تكن له علاقة مطلقاً بالحركة أو بحرق الطاقة. بعد ذلك، أُعطي الحمض الأميني Lac-Phe للفئران على مدار 10 أيام، ووجد الباحثون أنه قلل من تناول الطعام ومستوى الدهون والوزن وحسَّن تحمل الغلوكوز Glucose. توجد مستويات عالية من الحمض الأميني Lac-Phe أيضاً في خيول السباق والبشر بعد التمارين الرياضية، وربما يعزز ذلك فكرة أن هذه الاستجابة الكيميائية الحيوية هي نظام تنظيمي كان موجوداً دائماً في عديد من الأنواع Species.

إذا تمكنا من تسخير هذا الجزيء وتوفيره في شكل أقراص، فهل يمكننا، في مرحلة ما، الحصول على جميع فوائد التمرين بمجرد تناول قرص منها؟ هذه فكرة مدهشة، لأنها قد توفر طريقة لتحسين صحة الأشخاص الذين يكافحون من أجل ممارسة الرياضة لظروف وأسباب مختلفة أو بسبب المرض.

كما توضح هذه الدراسة، يوجد في عالمنا كثير من التركيز على فوائد التمارين على صحتنا البدنية، ولكن ليس هناك كثير من الاهتمام بالفوائد النفسية والذهنية والعاطفية التي يمكن أن يوفرها أسلوب الحياة النشيط. تؤثر التمارين الرياضية في احترامنا لذواتنا وثقتنا بأنفسنا وإدراكنا المعرفي وشعورنا بالغاية مما نفعله، وقدرتنا على التواصل، وشعورنا بالإنجاز في الوصول إلى الأهداف المبتغاة والأهداف الشخصية.

وقد أثبت البحث العلمي أن التمارين الرياضية تقلل الاكتئاب والقلق، ويمكن أن تساعدنا على إدارة المشاعر السلبية، وكذلك تخفيف أعراض الانسحاب الاجتماعي Social withdrawal. إنها أداة يمكننا استخدامها لتعزيز صحتنا النفسية ورفاهنا.

أمكن أيضاً تحسين الوظيفة المعرفية من خلال التمارين. وجدت أبحاث أُجريت باستخدام الفئران أن تمارين القلب والأوعية الدموية Cardiovascular exercise تؤدي إلى تكوين خلايا دماغية جديدة. يمكن أن تحسن التمارين الذاكرة وتدهور الإدراك المعرفي، فضلاً عن تحفيز الإبداع.

وهذه الفوائد تظهر في مرحلة مبكرة. فهناك بعض الأدلة على أنه عندما ينشط الأطفال، يمكن أن يتحسن إدراكهم وتُعزز قدرتهم على التركيز. يمكن أن يساعدهم ذلك على تحسين أدائهم في بعض المواد الدراسية، إلى جانب دعم قدرتهم على السيطرة على عواطفهم.

”عندما أُعطيت الفئران البدينة – التي تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون – الحمض الأميني Lac-Phe، قلل ذلك من تناولها للطعام بنحو %50 على مدار 12 ساعة، وهو أمر لم تكن له علاقة مطلقاً بالحركة أو بحرق الطاقة“

لقد اختبرنا جميعاً هذا الإحساس بالإنجاز الشخصي في اكتساب مهارة جديدة في ممارسة رياضة معينة، أو الوصول إلى هدف وضعناه لأنفسنا. هذا ليس مفاجئاً، إذ أظهرت دراسات أيضاً أن زيادة النشاط البدني تؤثر بنحو مباشر في احترام الذات، ومن ثمّ يمكن التوصية بها للأشخاص الذين يُبلغون عن ضعف الثقة بالنفس. ولكن النشاط البدني لا يعني بالضرورة الجري أميالاً على جهاز الجري؛ يمكننا اختيار النشاط الذي نفضله، سواء كان ذلك الرقص أو السباحة أو القفز على الترامبولين أو المشي.

يمكن أن تساعد التمارين على إقامة روابط مع أنفسنا ومع الآخرين، مما يجعلها نشاطاً مفيداً بنحو خاص في مجتمع مثل مجتمعنا حيث الشعور بالوحدة شائع. أشارت بعض الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة ضمن مجموعة إنما تقلل مستويات التوتر مقارنة بالتمارين الفردية، ويمكن أن تحسن على نحو كبير نوعية الحياة وفق النتائج المسجلة. أظهرت دراسات أخرى أن التمرين ضمن مجموعة ساهم في توسيع المجتمع المحيط من خلال الدعم المتبادل والترابط الاجتماعي.

ربما ليس من المستغرب أن تشير عديد من الدراسات إلى وجود تأثير إيجابي في الرفاهية والشعور بالوحدة، عندما يشارك الناس في أنشطة جماعية.

لذلك، على الرغم من الحماسة التي يمكن أن يولدها هذا البحث المتعلق بالحمض الأميني Lac-Phe، إذا تمكنا من الحصول على جميع الفوائد البدنية من التمارين من جراء تناول قرص، فمن المهم أن نحرص على ألا ننسى الفوائد الأخرى التي يمكن أن يوفرها أسلوب الحياة النشط. صحتنا ككل ورفاهنا يشملان عناصر بدنية ونفسية وذهنية وعاطفية. ولا يغني أحدهما عن الآخر، بل يجب أن تكون في انسجام تام ومتوازٍ.

د. رادا مودغيل
(DrRadhaModgil@)
رادا طبيبة تعمل في خدمات الصحة الوطنية NHS في المملكة المتحدة، وهي مذيعة وناشطة من أجل الرفاه. وهي الخبيرة الطبية في برنامج
Life Hacks على إذاعة
BBC Radio 1. صدر حالياً كتابُها الأول بعنوان: تعرف
على قوتك الذاتية
Know Your Own Power (منشورات: Yellow Kite)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى