أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
المفسّرس&ج

ما الضوء؟

هل الضوء موجة أو جُسيم؟

ليس أياً منهما: الضوء هو ظاهرة فريدة من نوعها– إنه نتيجة تفاعل بين المجالين الكهربائي والمغناطيسي- ويتصرف مثل الموجات والجسيمات على حد سواء.

تعلَّم معظمنا في المدرسة أن الضوء موجةٌ Wave. هذا لأنه يفعل الأشياء التي تفعلها الموجات. فعلى سبيل المثال، يحدث بين الموجات تداخل Interference.. لفهم هذا تخيل أنك أسقطت من فورك حجرين في بركة ساكنة. سيخلق كل من هذين الحجرين دوائر أو تموجات، إذ يُحدثان في الماء موجات تتحرك إلى الأعلى والأسفل. في النهاية ستصطدم التموجات التي يحدثها كل حجر بعضُها ببعض، وستصير الموجات التي تتحرك في الاتجاه نفسه عند تلك النقطة – إلى أعلى وإلى أسفل، بدلاً من الاتجاه نفسه عبر الماء- أقوى، وهذا يعني أنه إذا اصطدمت الموجة عند ذروة صعودها بموجة أخرى في ذروة صعودها، فسوف تصير أقوى. وبالمثل فإن تلك الموجات التي تتحرك في اتجاهات رأسية متعاكسة يمكن أن يُلغي بعضُها حركة بعض. هذا هو التداخل، والشيء نفسه يحدث مع الضوء.

ومع ذلك أوضحت الثورة الكمِّيَّة Quantum revolution في القرن العشرين أن الضوء يتصرف أيضاً كأنه تيار من الجسيمات. أدرك أينشتاين أن هذا ضروري لكي يعمل التأثير الكهروضوئي، وهي الآلية الكامنة وراء الخلايا الشمسية. وفهمُنا الكامل لتفاعل الضوء والمادة يتطلب أن يتصرف الضوء مثل الجسيمات المعروفة بالفوتونات Photons.

ربما تكون أسهل طريقة هي التفكير في الضوء على أنه دفقٌ من الجسيمات، لكن من الجسيمات الكمِّيَّة التي تختلف عن تلك التي يمكننا رؤيتها. وجميع الجسيمات الكمِّيَّة، سواء كانت فوتوناتٍ أو جسيماتِ مادة مثل الإلكترونات، لها سلوك مشابه للموجة.


ما سرعة الضوء؟

ظاهرة الضوء - ليزر مضيئعلى مدى سنوات عديدة، تحسنت دقة قياس سرعة الضوء، لكننا نعرف بالضبط حالياً مدى سرعته: 299,792,458 متراً/ثانية.

يُمكن أن ترفرف أجنحة الطيور الطنانة 4,200 مرة في الدقيقة. يبدو هذا سريعاً، ولكن في البرهة التي ترفرف فيها مرة واحدة سريعة غير مرئية، يمكن للضوء أن يعبر المحيط الأطلسي. كانت السرعة القصوى التي سافر بها إنسان على الإطلاق (على أبولو 10 Apollo 10) 11,094 متراً/ثانية، أي %0.0037 فقط من سرعة الضوء. سرعة الضوء هي الحد الأقصى: تخبرنا نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين أنه من المستحيل مادياً أن نتخطى سرعة الضوء.

 


كيف يكوِّن الضوء اللون؟

ظاهرة الضوء - عينعندما يصطدم الضوء بجسمٍ ما يمتص هذا الجسم الضوء ثم يعيد إصدار بعضه (يسمى هذا الانعكاس، ولكن الضوء لا يرتد مثل الكرة). تحدِّد طاقات الفوتون في الضوء المعاد إصداره لون الجسم. لذلك، على سبيل المثال، يُعيد الجسم الأحمر إصدار فوتونات حمراء منخفضة الطاقة نسبياً. تحدد بنية الذرات التي يتكون منها الجسم إلى أي مدى يمكن أن تنخفض طاقة الإلكترونات ومن ثم الألوان الناتجة عن ذلك. لكن في بعض الأحيان، كما يحدث مع الريش، تنشأ الألوان عن طريق الانكسار، وهي أيضاً الكيفية التي تتشكل وفقَها أقواس القزح. هنا تنتقل الفوتونات ذات الطاقات المختلفة في اتجاهات مختلفة، وتفرِّق الألوان.

 


كيف يُوَلَّد الضوء؟

ينتُج الضوء عندما ينخفض الإلكترون في الذرة إلى مستوى أدنى من الطاقة، مما يجعله يطلق الطاقة على شكل فوتون. تخبرنا فيزياء الكم أن الإلكترونات الذرية لا يمكن أن يكون لها سوى مستويات ثابتة معينة من الطاقة، لذلك عندما ينخفض الإلكترون إلى مستوى أدنى فإنه يُصدر كمية يمكن التنبؤ بها من الطاقة أو “كم” Quantum من الطاقة. كلما انخفض الإلكترون، زادت طاقة الفوتون.

يحتوي الضوء المنبعث من الشمس على مزيج من الطاقات يجعله يبدو أبيض، على الرغم من أنه يمكن أن يظهر باللون الأصفر أو حتى الأحمر، لأن الغلاف الجوي للأرض يُشتت الفوتونات الزرقاء، مما يقلل المحتوى الأزرق من ضوء الشمس المباشر.

 


لماذا لا يستطيع البشر رؤية كل الضوء؟

الضوء الذي نراه هو مجرد جزء صغير من الطيف الكهرومغناطيسي الذي يمتد من موجات الراديو إلى الأشعة السينية وأشعة غاما. إن الخاصية الأساسية للفوتونات هي كمية الطاقة التي تحملها وتتوافق مع الطول الموجي للضوء (المسافة التي تحتاج إليها الموجة للعودة إلى الموضع نفسه في دورتها). بالنسبة إلى الضوء المرئي، نسمي هذا لون الضوء.

لا يمكن لأي وسيلة لرصد الضوء “رؤية” الطيف كله؛ لا يمكنك التقاط الأشعة السينية بجهاز استقبال راديو، على سبيل المثال. ومع ذلك يمكن لبعض أعين الحيوانات التعامل مع طاقات أقل بقليل مما يمكن أن يراه البشر- ضوء الأشعة تحت الحمراء ذو الطول الموجي الأطول- في حين يلتقط البعض الآخر طاقة الأشعة فوق البنفسجية الأعلى بقليل وذات الطول الموجي الأقصر. يمكن أن يكون هذا مفيداً لأن عديداً من الأزهار لديها خطوط بالأشعة فوق البنفسجية المرئية للحشرات الملقِّحة، في حين يمكن للصقور أن ترصد من مسافة بعيدة في السماء الثدييات الصغيرة في العشب من الوهج فوق البنفسجي لمسارات بولها.

تعتمد الألوان الدقيقة التي تكتشفها أعيننا على الخلايا الحساسة للضوء المعروفة باسم المخاريط Cones. لدينا ثلاثة أنواع من هذه المخاريط الأكثر حساسية للألوان القريبة من الأزرق والأخضر والأصفر/الأحمر. لدى الصقور التي ترى الأشعة فوق البنفسجية نوع رابع من المخاريط، في حين أن عديداً من الثدييات لديها نوعان فقط من المخاريط، إذ تحوي أعينها خلايا عصوية Rod cells غير حساسة للألوان الضرورية للرؤية الليلية. هذا لأن الثدييات كانت في الأصل حيوانات ليلية. يبدو أن الرئيسات Primates مثل البشر اكتسبت النوع المخروطي الإضافي قبل نحو 35 مليون سنة، وما يقترحه الباحثون هو أن نطاق الألوان لدينا كان مفيداً بصورةٍ خاصة للعثور على الفاكهة.

برايَن كليغ Brian Clegg

برايَن كاتب علمي ومؤلف كتاب سنوات ضوئية: القصة غير العادية لانبهار البشرية بالضوء Light Years: The Extraordinary Story Of Mankind’s Fascination With Light (Icon Books)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى