أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
مقالات رئيسية

حان الوقت لإعادة التفكير في علاقتنا مع الدهون

نشكو جميعنا من وقت إلى آخر من بعض التكورات على أفخاذنا أو بطوننا، لكن هذه الدهون ليست مجرد كتل خاملة من الشحم، بل إن لها وظيفة مهمة تؤديها. وقد بدأ العلماء يكتشفون مزيداً عن قواها الخفية.

كثيرٌ مما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي والمجلات وعبر شاشات التلفزيون، يخبرنا بأن الدهون الظاهرة حول جسمنا هي شيء علينا إما أن نحاربه باستمرار من خلال ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي محدد، وإما التوقف عن القلق بشأنه وتقبله. لكن في الواقع، فإن الدهون هي أكثر بكثير من مجرد مقياس لمدى كون نمط حياتنا صحياً، أو لمدى تأثير شكل جسمنا في ثقتنا بأنفسنا. فالدهون من أهم عناصر نظامنا الغذائي، وتؤدي الأنسجة الدهنية الموجودة تحت الجلد دوراً في إبقائنا أحياء وبصحة جيدة. من الناحية الكيميائية، الدهون عبارة عن جزيئات طويلة تشبه السلسلة ولها عديد من الأدوار في جميع أشكال الحياة على الأرض. من بين عديد من خصائصها المفيدة أنها طريقة ممتازة لتخزين الطاقة، وعديد من الكائنات الحية تحول الطاقة التي تحصل عليها من الطعام إلى احتياطيات من الدهون، بدءاً من الزيوت النباتية الموجودة في بذور وثمار النباتات، إلى الطبقة السميكة من الدهون تحت جلد الثدييات البحرية الكبيرة.

في العقود الأخيرة فقط، تحول هذا المكون الحيوي في نظامنا الغذائي إلى مشكلة كبيرة نظراً إلى أن وفرة الطعام الغني بالطاقة سببت انتشار وباء السِّمنة في معظم أنحاء العالم،. عندما نخزن كثيراً من الدهون، يُسبب ذلك تدريجياً فشلَ الوظائف الحيوية لأنسجتنا الدهنية، مما يؤدي إلى عديد من المشكلات الصحية المختلفة، من السكري إلى السكتة الدماغية إلى أمراض الكبد الدهنية.

ولكن، خلال القسم الأكبر من تاريخ البشرية، كان أسلافنا أكثر قلقاً من الموت بسبب سوء التغذية والجوع أكثر من انشغالهم باكتساب مظهر رشيق ومتناسق، وكانت الدهون في أجسامنا هي مخزون الطاقة الذي أنقذ الناس عندما كان الطعام نادراً. في عديد من الثقافات غير الغربية، تبقى الدهون الحيوانية عنصراً غذائياً فاخراً، أو حتى طبقاً شهياً.

ما الدهون؟

عندما نتحدث عن دهون الجسم، فإننا نتحدث عملياً عن الخلايا المتخصصة المعروفة باسم “الخلايا الدهنية” Adipocytes التي تخزن الدهون في أماكن مختلفة في أجسامنا. تحتوي كل خلية على قطيرة خاصة بها من الدهون السائلة وهي قادرة على الانتفاخ لاستيعاب مزيد من الدهون، أو التقليص وإطلاقها بحسب الضرورة. تشكل هذه الخلايا الدهنية معاً “الأنسجة الدهنية” التي توجد في ترسبات تحت الجلد مباشرةً أو أعمق في الفجوات بين الأعضاء الأخرى.

إضافةً إلى تخزين الطاقة، تساعد هذه الرواسب الدهنية على عزلنا عن تأثيرات البرد، وتشكل وسادة تحمي مفاصلنا، وباطن أقدامنا، وأكفنا، ومؤخراتنا؛ فالأشخاص الذين ليست لديهم أنسجة دهنية يجدون صعوبة في الجلوس على كرسي أكثر من بضع دقائق.

الأنسجة الدهنية هي جزء من النسيج الضام Connective tissue المعقد الذي يحافظ على أعضائنا في مكانها، وهي مفتاح لبناء ملامح وجوهنا التي تجعل من الممكن التعرُّف علينا. ولعل الأهم من ذلك هو أن الأنسجة الدهنية يمكن اعتبارها حافظة ميزانية الطاقة في الجسم، الأمر الذي يساعد على ضمان حصول مختلف أجزاء الجسم على ما تحتاج إليه، ولكنها تتطلع دائماً إلى التخزين والادخار للأوقات الصعبة في المستقبل.

في الواقع تضطلع الأنسجة الدهنية بدور مهم جداً في تتبع متطلباتنا من الطاقة وتنسيق عملية الأيض لدينا إلى درجة أن العلماء يتعاملون على نحو متزايد معها على أنها تشكل في حد ذاتها عضواً من أعضاء الجسم، وإن كانت منتشرة في جميع أنحاء الجسم.

”الأشخاص الذين ليست لديهم أنسجة دهنية يجدون صعوبة في الجلوس على كرسي أكثر من بضع دقائق“

يقول البروفيسور ستيفن أورايلي Stephen O’Rahilly، المدير المشارك لمعهد علوم التمثيل الغذائي من جامعة كامبريدج University of Cambridge’s Institute of Metabolic Science: “نحن في حاجة إلى عضونا الدهني للحد من التقلبات الطبيعية في تناول السعرات الحرارية وإنفاقها… نحن لا نتناول السعرات الحرارية بطريقة التنقيط لتتناسب تماماً مع الكمية التي نحتاج إليها دقيقة بدقيقة، وبعد كل وجبة، تخزَّن أي سعرات حرارية زائدة على ما نحتاج إليه على الفور بأمان بعيداً في الخلايا الدهنية… إذا لم تكن لدينا مساحة التخزين هذه لأي سبب من الأسباب، سيعاد توجيه تلك الطاقة الزائدة على شكل دهون إلى مجرى الدم أو الكبد أو العضلات أو البنكرياس. ولكن هذه الأعضاء لم تُصمم لتخزين الدهون، وجميعها يلحق بها الضرر بسهولة لدى محاولتها أن تفعل ذلك”.

بعيداً عن كونه مجرد رواسب دهنية قبيحة، لدى العضو الدهني إمداد غني من الأوعية الدموية والأعصاب، وينتج مجموعة متنوعة من الهرمونات وجزيئات الإشارة. لا تطلق الأنسجة الدهنية الطاقة عند الحاجة فحسب، بل ترسل أيضاً معلومات إلى الدماغ حول حالة مخزون السعرات الحرارية لدينا، مما يؤثر في عملية الهضم وفي شهيتنا وسلوكنا.

يقول أورايلي: “هناك أدلة متزايدة على أن مدى جودة – أو سوء – أداء العضو الدهني لدينا لهذه الوظائف هو أحد المحددات الرئيسة لمخاطر إصابتنا، في ظل الإفراط في تناول السعرات الحرارية، بداء السكري، والنوبات القلبية، وأمراض الكبد الدهنية، وما إلى ذلك، أو ما إذا كنا سنبقى بدينين ولكن أصحاء بنحو أساسي”.

ليست كل الدهون متساوية

يوجد نوعان رئيسان من الدهون في أجسامنا: الأبيض والبني. تُعنَى الدهون البيضاء White fat (الأنسجة الدهنية البيضاء Wihite Adipose Tissue، أو اختصاراً: الأنسجة WAT) بالتخزين. تحت المجهر تبدو الخلية الدهنية البيضاء مثل خلية طبيعية فيها كرة كبيرة من الدهون في المنتصف. تُعنَى الدهون البنية Brown fat (وتعرف اختصاراً الدهون BAT) بتوليد الحرارة. تبدو الخلايا الدهنية البنية أشبه بالخلايا الطبيعية، مع وجود قطيرات أصغر من الدهون مشتتة بين مكوناتها. لكنها ممتلئة بالميتوكوندريا Mitochondria، وهي مصانع الطاقة التي تبدو على شكل حبة الفول وتحوِّل المواد الكيميائية إلى الطاقة التي تشغِّل عملية الأيض والحركة وحرارة الجسم، مما يمنحها مظهراً بنياً. ما يسمى بالخلايا الدهنية “البيج” Beige هي في مكان ما بين الاثنين.

هناك عديد من العوامل الغذائية والجينية التي يمكن أن تجعل الناس أكثر عرضة لزيادة الوزن، ولكن قد يكون أحدها هو الاستعداد الجيني لتطوير مزيد من الدهون البيضاء وكمية أقل من الدهون البنية. أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من الدهون البنية هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسِّمنة، مثل أمراض القلب وداء السكري.

الغريب أن الأنسجة الدهنية البيضاء تعمل أيضاً كنوع من خزان للخلايا المناعية المحددة التي تساعدنا على تذكر الالتهابات السابقة ومحاربتها. لذلك يمكنك التفكير في دهونك على أنها نوع من المخازن الحية المتأرجحة التي تخزن السعرات الحرارية والحرارة وحتى ذكريات العدوى السابقة وجميعها يمكن أن ننهل منها عند الحاجة. تُعتبر الأنسجة الدهنية أيضاً عنصراً أساسياً في تطوير الغدد المتخصصة في إنتاج الحليب الذي يغذي الرضع وصغار الثدييات بعد الحمل.

من اللافت للنظر أن عدد الخلايا الدهنية في جسمك لا يتغير بعد سن البلوغ، حتى عندما يتقلب وزنك. يمكننا بناء مزيد من الخلايا الدهنية في أثناء الطفولة، وقد تتضخم الخلايا الدهنية البيضاء مع زيادة الدهون عندما يكون هناك مزيد من الدهون لتخزينها – وقد تتحول إلى اللون البني إذا تعرض الشخص للبرد فترة طويلة – ولكن من المستحيل تخليص الجسم من الخلايا والأنسجة الدهنية، بغض النظر عن نظامك الغذائي أو ما تمارسه من تمارين رياضية. عندما تزال الأنسجة الدهنية فعلياً من الجسم في أثناء الإجراءات التجميلية مثل شفط الدهون، فإن الجسم يعوض عن الخسارة وسرعان ما تعود مستويات الدهون إلى طبيعتها، بغض النظر عما يستهلكه المرضى. قد تعود الأنسجة المفقودة لتتجمع في منطقة البطن أو في المساحات الموجودة بين الأعضاء بدلاً من المكان الذي أزيلت منه. لذلك في حين أن مؤخرتك قد تبدو طبيعية، ستجد فجأة أن كرشك أكبر من قبل، وأن صحتك بوجه عام أسوأ.

يدعي بعض لاعبي كمال الأجسام أنهم خفضوا الدهون في أجسامهم إلى أقل من %1 من إجمالي وزنهم، ولكن معظم علماء الفسيولوجيا يعتقدون أنه من المستحيل تقليل دهون الجسم إلى مثل هذا المستوى: حتى أكثر الرياضيين “تخلصاً من الدهون” أو لياقة سيكون لديهم نسبة 2 إلى %3 من الدهون في الجسم. وفقاً لما يُقال في أوساط كمال الأجسام، عندما توفي في العام 1996 صاحب العضلات أندرياس مونزر Andreas Münzer المولود في النمسا قيل إن تشريح جثته بيَّن أنه خفض نسبة الدهون في جسمه إلى الصفر. ولكن في حين أنه كان يمتلك بالفعل جسماً عضلياً تماماً، فمن غير المرجح أنه كان قريباً من الصفر: لقد مات بالفعل من جراء الضغط الواقع على قلبه وكبده بسبب سنوات من الإفراط في ممارسة الرياضة وتعاطي الستيرويدات.

علاقتنا مع الدهون
توفي المغامر الأمريكي كريستوفر ماكاندلس بسبب “الجوع إلى الدهون” في برية ألاسكا في العام 1992

الدهون وصحة الجسم

على الرغم من تحسُّن فهم العلماء لأهمية الدهون، ما زالت الوجبات الغذائية التي تحتوي نسبة عالية من البروتين والقليل جداً من الدهون تحظى بشعبية واسعة في ظل هوس التخلص من الدهون بأي ثمن. لكن الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون، حين يحصل الفرد على أقل من %10 من السعرات الحرارية من الدهون، ليست صحية تماماً على المدى الطويل. بعض أنواع الدهون ضرورية لمساعدتنا على امتصاص الفيتامينات والمعادن، وعندما تكون كمية الدهون في نظامنا الغذائي منخفضة جداً، يمكن أن نصاب بأمراض خطيرة.

يصور فيلم داخل البرية Into The Wild الصادر في العام 2007 الأيام الأخيرة لكريستوفر ماكاندلس Christopher McCandless، الطالب الذي توفي في البرية في ألاسكا بعد أن قطع نفسه عن العالم الخارجي وانتهى به الأمر إلى محاولة البقاء على قيد علاقتنا مع الدهونالحياة بالاعتماد فقط على تناول الأرانب والتوت. على الرغم من أن لحم الأرانب يحتوي على نسبة عالية من البروتين، فإنه يحتوي على القليل جداً من الدهون، ويُعتقد أن ماكاندلس قد أصيب بمرض حاد يُعرف باسم “سوء التغذية الأرنبي” Rabbit malnutrition، وفيه يستخدم الجسم مقداراً أكبر من الطاقة في تكسير البروتين في اللحوم أكثر من الطاقة التي يحصل عليها منها. تُعرف الحالة أيضاً باسم “التسمم بالبروتين” Protein poisoning أو “الجوع إلى الدهون” Fat-hunger، وتؤثر في أولئك الذين يعيشون في ظروف باردة وقاسية، حيث يمكن أن تكون الحيوانات الخالية من الدهون مثل الطيور أو الأرانب أو القوارض هي المصدر الوحيد للغذاء. ومن دون مصدر للدهون أو طعام غني بالطاقة، كلما أكل الشخص أكثر، جاع أكثر.

”يمكن القول إن السِّمنة هي مشكلة العصر الصحية“

خلية بلعمية Macrophages (خلية دم بيضاء، تظهر باللونين الأسود والأزرق) تهاجم خلية دهنية متضخمة (بالأصفر)

يمكن لعديد من الأمراض النادرة جداً أن تجعل الإنسان يفقد دهوناً أكثر مما يحتاج ليبقى في صحة سليمة، أو حتى أن يولد من دون دهون على الإطلاق. مع وجود مثل هذا الدور المركزي للدهون في تنظيم استخدامنا للطاقة والتمثيل الغذائي، تعد مثل هذه الأمراض خطيرة ولها مجموعة من الآثار الصحية طويلة الأمد. الأطفال الذين يولدون من دون دهون في الجسم على الإطلاق يبدون على نحو مقلق كتلةً من العضلات والعروق، ويواجهون صعوبة في تدفئة أجسامهم، وسرعان ما يصابون بمجموعة من الاضطرابات الأيضية الصعبة مثل داء السكري.

بالطبع، فائض الدهون ليس جيداً لصحتنا هو الآخر. ترتبط الكمية الزائدة من الدهون البيضاء بعديد من المشكلات الصحية، من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى السرطان. يمكن القول إن السِّمنة هي مشكلة العصر الصحية: لقد تكيفت أجسامنا لتخزين الدهون كلما تناولناها، ويعيش كثير منا حالياً في عالم لا يتوافر فيه الطعام الدهني فحسب، بل إنه يصعب تجنبه أيضاً. في الوقت نفسه، نعيش حياة تتطلب نشاطاً بدنياً أقل بكثير من حياة الأجيال التي سبقتنا.

عندما نتناول سعرات حرارية أكثر مما نحتاج إليه، فإن أجسامنا تخزن الطاقة الزائدة على شكل دهون لحمايتنا في الأوقات التي قد لا نحصل فيها على كفايتنا من الطعام. عندما لا تأتي تلك الأوقات العصيبة، تستمر أجسامنا في تخزين مزيد ومزيد من الدهون. على المستوى الخلوي، عندما تصير خلايا الدهون البيضاء كبيرة جداً، فإنها تبدأ في الموت، مما يجذب انتباه جهاز المناعة، وعلى وجه الخصوص، نوع من الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلايا البلعمية Macrophages. تحيط البلاعم بالخلية الدهنية المتضخمة وتبدأ في إطلاق مواد كيميائية في الدم تسبب الالتهاب والإجهاد. تؤدي هذه المواد الكيميائية دوراً في جعل الجسم أقل استجابة للأنسولين، وهو الهرمون الذي ينظم مستوى السكر في الدم، مما يؤدي إلى الإصابة بداء السكري. تدخل المواد الدهنية مثل الكوليسترول إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية في أماكن مثل القلب، هذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والنوبات القلبية. يُعتقد أيضاً أن الالتهاب المزمن الناجم عن تضخم الخلايا الدهنية يزيد من مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

وما يزيد الطين بلة، أن كثيراً من طعامنا ممتلئ بالدهون المشبعة والتي من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم هذه المشكلات الصحية أكثر من الدهون غير المشبعة.

 

”ربما حان الوقت لبناء علاقة صحيحة مع دهوننا“

محاربة الدهون بالدهون

تبحث البروفيسورة يو-هوا تسينغ عن طرق يمكن من خلالها استخدام الدهون للمساعدة على مكافحة السِّمنة

على نحو مدهش، بدأ بعض العلماء يستكشفون كيف يمكن أن تساعدنا دهوننا، مع قليل من المؤازرة، على إنقاص الوزن. البروفيسورة يو-هوا تسينغ Yu-Hua Tseng، من مركز جوسلين للسكري بجامعة هارفارد Harvard University’s Joslin Diabetes Centre، واحدة من عديد من العلماء الذين يستكشفون ما إذا كان يمكن عكس مسار السِّمنة وزيادة الوزن عن طريق تنشيط الدهون البنية في الجسم، ومن ثمّ حرق الرواسب الدهنية على شكل حرارة.

تقول تسينغ إن ”أجسام الأشخاص الذين يعانون السِّمنةَ تحتوي على كثير من الأنسجة الدهنية البيضاء، وفي أكثر الأحيان على القليل من الدهون البنية… وفكرة تحويل النسيج الأبيض إلى البني هي طريقة تحظى باهتمام كبير“.

يمكن أن تسبب اللويحات الدهنية Atheromatous plaques (تراكم الكوليسترول) تصلبَ الشرايين وضيقها، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وهي سبب رئيس للنوبات القلبية

تقول تسينغ إن هناك عدداً من الطرق لفعل ذلك، وهي يمكن أن تصير علاجات محتملة للبدانة. يبحث بعض العلماء في إمكانية تعديل خلايا الدهون البيضاء جينياً للتعبير عن البروتينات التي تسمح للخلايا الدهنية البنية بتوليد الحرارة من الدهون، وهذا يعني بنحو أساسي ”تسمير“ الدهون البيضاء بحيث تحرق الدهون بدلاً من تخزينها. ويبحث آخرون عن طرق لتحفيز الخلايا البنية لجعلها أكثر نشاطاً: إما عن طريق محاكاة جزيئات الجسم التي تحفز الدهون البنية على إنتاج الحرارة، أو ببساطة عن طريق جعل الناس يشعرون بالبرد.

قد يبدو هذا أسوأ من اتباع نظام غذائي، لكن تسينغ تؤكد أن الأمر لا يتطلب التعرض للبرودة الشديدة لتنشيط الدهون البنية. تقول: ”هناك دراسات تبحث فيما يسمى التعريض للبرد الخفيف… الأمر ليس مثل درجة البرودة حتى التجمد، إنه أشبه بدرجات حرارة من نحو 55 درجة فهرنهايت [12˚س]“.

قبل أن تُشَغِّل مكيفات الهواء أو تأخذ حمام ماء بارد، تشير تسينغ إلى أن هذه العلاجات ما زالت في مرحلة البرهنة على صحة المفهوم، والطريق طويل قبل احتمال الحصول على الموافقة على استخدامها للعلاج. وما زال اتباع نظام غذائي متوازن باعتدال وممارسة ما يكفي من التمارين أفضل طريقة للاحتفاظ بكمية صحية من الأنسجة الدهنية.

نحن نعلم حالياً أن دهوننا جزء حيوي من أجسامنا، ربما حان الوقت لبناء علاقة صحيحة معها – علاقة لا تستند إلى أنظمة غذائية يستحيل اتباعها ولا إلى الشعور بالعار، أو إنكار الحقيقة القاتلة للسمنة. تماماً مثل بشرتنا أو أسناننا أو قلبنا، يجب أن تكون دهون أجسامنا شيئاً نريد الاعتناء به والحفاظ على صحته. إذا كانت دهوننا بخير، فسنكون نحن بخير.

دحض الأساطير المنسوجة حول الدهون

الدهون = ارتفاع نسبة الكوليسترول

ليس دائماً. تعمل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم والجبن والزبد على زيادة نسبة الكوليسترول في مجرى الدم، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب. لا بل إن ما يسمى بالدهون المتحولة Trans fats أسوأ من ذلك: فهذه الدهون التي خضعت لمعالجة كثيفة ترفع الكوليسترول، وتجعل الدم أكثر عرضة للتخثر، وتسبب الالتهاب. لكن الدهون غير المشبعة من الزيوت والخضراوات والأسماك والمكسرات تساعد في الواقع على تقليل مستويات الكوليسترول.


الكوليسترول = سيئ

بعضه. هناك نوعان من الكوليسترول: كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) هو النوع “السيئ” الذي يؤدي إلى تصلب الشرايين، لكن كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) سيعيد الكوليسترول الضار LDL الزائد إلى الكبد للمعالجة. تعمل الدهون المشبعة والمتحولة على تعزيز الكوليسترول الضار LDL وخفض الكوليسترول الحميد HDL، في حين تعمل الدهون الصحية على عكس ذلك. لكن حذارِ من الادعاءات القائلة بأن الأطعمة الخارقة Superfoods المزعومة يمكن أن تخفض الكوليسترول الضار LDL لديك. إن أفضل طريقة لذلك هي ببساطة تجنب تناول كثير من الدهون المشبعة.


ارتفاع مؤشر كتلة الجسم = الاعتلال

إنه أمر معقد. يعتبر مؤشر كتلة الجسم، أو BMI، طريقة سريعة ولكنها غير دقيقة لتقييم ما إذا كان الشخص زائد الوزن، بناءً على نسبة الطول/الوزن. لكنها لا تخبرك حقاً بكمية الدهون الزائدة لديك: يمكن للأشخاص الذين لديهم كثير من العضلات، أو عظام كبيرة كثيفة أن يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم مرتفعاً وأن يتمتعوا بصحة جيدة. يمكن فقط للأشعة السينية لكامل الجسم أن توفر معلومات مفصلة عن مستويات الدهون، تحت الجلد وحول الأعضاء.


زيت الزيتون = صحة جيدة

صحيح. أظهرت عديد من الدراسات أن الأنظمة الغذائية “المتوسطية” الغنية بزيت الزيتون يمكن أن تكون مفيدة للصحة وتطيل العمر، وذلك على الأرجح لأن زيت الزيتون يحتوي على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة التي تعتبر جيدة جداً في خفض الكوليسترول الضار. لكن زيت الزيتون يحتوي على كثير من السعرات الحرارية، لذلك في حين أنه الزيت الأكثر فائدة للصحة، لا تُكثرْ منه حين تتبل السلطة.

توم أيرلند (@Tom_J_Ireland)

توم هو محرر مجلة The Biologist

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى