أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
من المحرر

من المحرر

 دماغُنا هو صندوق محكمُ الإغلاق يصعُب فك ألغازه. يحاول علماء النفس فهم ما في داخل رؤوسنا منذ أكثر من قرن (وهي في الواقع ليست فترة طويلة من منظور العلم)، وما زالت هناك فجوات في أسس النمذجات التي وضعناها. فنحن نفهم جيداً الكيفية التي تعمل وفقاً لها كلٌّ من حواسنا – كيف نرى ونلمس ونشعر ونسمع ونشم – ولكننا لا نعرف كثيراً عن الكيفية التي نُولِّد وفقَها الوعي Consciousness – وهو يتلخص في إحساسنا بالوجود. لدينا بعض النمذجات المتينة لما يحدث عندما نحاول تذكر شيء ما، ولكن ليست لدينا صورة محددة حول كيفية نشأة تلك الذكريات أو ما تُرمَّز له في المقام الأول. يبدو هذا، مقارنةً بفهمنا لبقية الكون – من الثقوب السوداء والعوالم البعيدة والشفرة الجينية وما إلى ذلك – مخيباً للآمال بعض الشيء.

إنه أمرٌ محبط جداً في الواقع، حتى إن هناك مدرسة فكرية تقول إننا قد لا نتوصل إطلاقاً لفهم الدماغ فهماً كاملاً. يبدو أننا نفرط في تأمل ذواتنا؛ بعبارة أخرى: قد تكون أدمغتنا محدودة جداً بحيث لا يمكن أن نفهم حقاً كيف تفعل ما تفعله.

آتي على ذكر كل هذا، ليس لأنني أعاني أزمةً وجودية أخرى (أنا أترك ذلك لفترة الإجازة) ولكن لأن شهر مايو الماضي كان شهر التوعية بالصحة العقلية في معظم أنحاء العالم. ومن ثم قررنا تخصيص عدد كبير من المقالات لهذا الموضوع. ولكن لدى مناقشة المقالات التي يمكن إدراجها ضمن العدد، اتضح لنا إلى أي مدى ما زلنا لا نفهم ما يحدث عندما تمرض عقولنا التي هي نتاج أدمغتنا. وبناء عليه علمني هذا العدد أمراً واحداً مؤكداً: أننا نشعر بمزيد من السعادة ونحظى بصحة أفضل عندما نكون معاً (ص 54)، وهذا جيد. انطلاقاً من ذلك نأمل أن تستمتعوا بالعدد، وأن تجدوا مَن تشاركونه ما ورد فيه.

استمتعوا بالعدد!

رئيس التحرير، دانييل بينيت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى